• من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
الإثنين, نوفمبر 2, 2026
  • Login
موقع التبريس الاخباري
  • الرئيسية
  • جهات
  • مجتمع
  • وطنية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • قضايا دولية
  • البيئة
  • المرأة
  • تمازيغت
  • رياضة
  • صوت وصورة
  • فن وثقافة
  • عدالة وحوادث
  • علوم وتكنولوجيا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • جهات
  • مجتمع
  • وطنية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • قضايا دولية
  • البيئة
  • المرأة
  • تمازيغت
  • رياضة
  • صوت وصورة
  • فن وثقافة
  • عدالة وحوادث
  • علوم وتكنولوجيا
No Result
View All Result
موقع التبريس الاخباري
No Result
View All Result
Home اراء

في شأن سؤال شكل الدولة والمسالة الديموقراطية / أو الخيار الثالث – الجزء 2

هيئة التحرير by هيئة التحرير
9 سنوات ago
in اراء
0 0
0
في شأن سؤال شكل الدولة والمسالة الديموقراطية / أو الخيار الثالث – الجزء 2
0
SHARES
Share on FacebookShare on Twitterشارك

د.تدمري عبد الوهاب

ت/   من أخونة المجتمع الي أخونة الدولة :

 

ان نحن انطلقنا  من كون من يسود شعبيا وليس بالضرورة اقتصاديا فقط يسود سياسيا ولكون الدولة بصفة عامة كيانا سياسيا فيمكننا أن نقول اننا دخلنا مرحلة نموذج سياسي تقليدي جديد بطابعه المشرقي لا يروم الي أسلمة المجتمع فقط بل يتعداه الي ابعد من ذلك والي آخر ما أنتجته هذه الحركات المتمثل اساسا في الدعشنة (نسبة إلي داعش) التي شكلت أعلي مرحلة في تطورها الذي بدأ بالمرحلة الدعوية مرورا بالمرحلة الحركية وانتهاء بالمرحلة الجهادية التي أفرزت داعش كآخر منتوج لها وإنما يروم كذلك الي دعشنة الدولة  ويؤسس بذلك في مرحلته الاولي لقيام مرحلة ملكية ثانية التي ستستكين لهذه التحولات بحيث يصعب عليها مواجهتها باعتماد ما سبق من آليات تقليدية التي سبق أن انتهجتها  مع باقي القوي التي كانت مناوئة لها في مراحل تاريخية وسياسية سابقة .

اذن  يمكننا القول اننا ان سلمنا بالدورالبارز للحركة الوطنية المتنفذة في تشكل عصر الملكية الأولي مع بداية مرحلة الاستقلال حين عمدت المؤسسة الملكية الي ارتداء سلهام هذه الحركة مع كل التوافقات السياسية والفكرية والثقافية التي رافقت المرحلة فإن ما يعيشه المجتمع والدولة حاليا من تحولات في اتجاه الأسلمة والدعشنة سيؤسس لا محالة لعصر ملكية ثانية ترتدي من خلاله هذه الاخيرة العمامة والعباءة المشرقية . لكن مع القول انه ورغم الاختلاف  في  الاليات والأهداف لكليهما، فان الضحية الكبري المشتركة بينهم جميعا هي القضية الديمقراطية ، مع التأكيد كذلك علي ان التوافقات التي ستتطلبها هذه التحولات ستكون  أكثر اجحافا في حق الشعب المغربي، بالشكل الذي ستؤسس معه  لدكتاتورية مركبة دينية وثقافية  وسياسية  ،تتعمق من خلالها اكثر فاكثر أزمة الانتقال الي الديمقراطية بالمغرب، ويصبح النضال من أجل احقاقها أكثر صعوبة بما سيتطلبه من مجهودات نضالية مضاعفة تقتضي مواجهة الفكر الأصولي الديني بشكل متزامن ومواجهة كل أشكال الاستبداد السياسي والفكري و الثقافي.    

 

إذن أن نحن اعتبرنا ان  الدولة المخزنية العميقة  المحكومة بطابعها المحافظ ، مؤهلة لأن تتأقلم مع كل الظروف كما فعلت تاريخيا مع القوي الاستعمارية قبل وبعد الحماية، ولاحقا مع الحركة الوطنية المتنفذة عندما ارتدت هذه المؤسسة سلهام هذه الحركة علي مضض،  دون أن تغلق  باب مناوراتها من أجل استرداد قوتها التي تؤهلها للانفراد بالسلطة السياسية والاقتصادية كلما أتيحت لها فرصة ذلك عبر أضعاف معارضيها، اما باعتماد القمع المباشر أو وسائط  سياسية واقتصادية كتاسيس احزاب علي المقاس من أجل خدمة أجندتها المباشرة وغير المباشرة، أو الترغيب باعتماد الريع الاقتصادي والسياسي، اوالترهيب باعتماد القمع ضد من اعتقدتهم خطا خصوما سياسيين.

ولكونها كذالك بنية سياسية محافظة وتقليدية قائمة علي أيديولوجية دينية تؤصل لمفهوم الرعية علي حساب المواطنة والتي طالما شكلت مجالا حصريا لها، قبل ان تتنازعه معها حركات الإسلام السياسي الامر الذي لم يكن ليحصل مع قوي الحركة الوطنية المتنفذة التي هي من اصلت لأول مرة لمبدأ إمارة المؤمنين في دستور 1962، و فوتت من خلاله الشأن الديني للمؤسسة الملكية  حيث ابقته حكرا عليها فقط  بإضفاء صفة قداسة أهل البيت عليها.

إذن فالمشروع الذي تشتغل عليه حركات الإسلام السياسي لا يسعي فقط الي دعشنة المجتمع كما يعتقد البعض، بل الي دعشنة الدولة  كذلك من خلال الاختراق المتدرج لمؤسساتها  الي حين تمكن هذه الحركات من مفاصيلها  الأساسية مما سيسهل عليها  لاحقا  عملية اجتثاث بعض القيم الحداثية فيها، المتأصلة  من عهد المرينيين الذين قاموا بأول إصلاح تحديثي لها مستفيدين في ذلك من الخبرات المتراكمة للكثير من الأطر اللاجئة  مما تبقي من إمارات الاندلس، خاصة ممن عاصر منهم مرحلة بداية انطلاق النهضة الاوروبية، او التي اكتسبتها مع الحقبة الاستعمارية خاصة ما تعلق منها بارث المارشال الليوطي، كمؤسس فعلي للدولة المغربية الحديثة، وما تلاه من ارتباط اقتصادي وسياسي بالغرب الاستعماري، إضافة إلي تراث بعض قوي الحركة الوطنية المتنفذة في هذا المجال التي تلقت تعليمها بأوروبا وتأثرت بالنموذج الفرنسي في بناء و تطوير هياكل الدولة وفي نموذج أنظمتها السياسية والاقتصادية. ولو أن هذه القيم التي نحن بصدد الحديث عنها خاصة في عصرنا هذا، لم ترقي يوما الي احداث تغيير جوهري في الطبيعة المخزنية للدولة التي تأثر بها كثيرا المارشال الليوطي الي درجة أن عمد الي الاحتفاظ بجوهرها رغم كل الإصلاحات التحديثية التي قام بها وذلك  في تماهي كبير مع نموذج الدولة الفرنسية اليعقوبية ، كما  جاء في سياق  مذكراته.

أن هذا التناقض الذي يبدو للمتتبعين شاذا، الذي يجمع بين الدولة المخزنية والدولة اليعقوبية، وبين التقليد والحداثة، هو من شكل إحدي خصوصيات النظام السياسي المغربي الذي عمل علي المزاوجة بينها لعقود من الزمن.

إذن وفي سياق هذه التحولات وفي غياب البدائل ، لاغرابة أن نحن شاهدنا يوما تغييرا دستوريا أساسه الدولة الدينية، باعتماد آلية الاستفتاء كآلية ديمقراطية تستند الي  مبدأ حق الشعب في تقرير مصيره، بالشكل الذي سيوفر الأرضية الدستورية والقانونية لميلاد عصر الملكية الثانية، بما يعنيه من تحول قيمي لدي هذه الاخيرة والإعلان رسميا عن نهاية عصر الملكية الأولي التي انطلقت مع الحركة الوطنية المتنفذة قبل وبعد الاستقلال مباشرة،  مع فارق أساسي وجوهري هو أنها يمكن ان تشكل بداية نهايتها أن لم تفطن المؤسسة الملكية لذلك قبل فوات الاوان، لكون استراتيجية حركات الإسلام السياسي بتنوعها في بعض اختلافاتها الجزئية   تروم كلها الي  إقامة دولة الخلافة التي   تتناقض وأنظمة الحكم الملكية ،وان بدت تكتيكيا متفقة ومدافعة عنها وعن مبدا إمارة المؤمنين كما فعلت العدالة والتنمية مع دستور 2011 عندما دافعت كذالك عن الهوية الإسلامية للدولة المغربية و اعترضت علي كل ما يحيل الي الحداثة من داخل فصوله  .وما يعزز هذا الطرح أيضا، الذي لم تستشعر المؤسسة الملكية خطورته أو استشعرته بشكل متأخر هو رهن مستقبل المغرب بمستقبل إمارات وملكيات الخليج من خلال انخراطه في مجلس تعاونها  بعد أن أصبحت هذه الاخيرة منقذه من الإفلاس الاقتصادي و المالي،  وهي المساعدات التي يكتسيها السواد لما تشترطه، في ضمان استمرارها، من تسهيلات   تيسر نشرالفكر الوهابي والاخواني  ، اضافة الي كل الحوافز الاقتصادية والتجارية التي تستمد وجودها من نظام الكفيل أوالعبودية المعاصرة، وهو ما يتجسد ايضا  في انخراط المملكة المغربية في الكثير من مخططات حروبها الطائفية  والدينية، وما مشاركة المغرب في الحرب اليمنية الي جانب ما سمي بالتحالف العربي، وهي الدولة التي تبعد عنا بآلاف الأميال ولا تشكل أدني تهديد لأمننا القومي، إضافة الي  انخراطها  في الكثير من نزاعات الشرق الأوسط إلا تجسيدا لهذا التوجه الذي بالإضافة إلي خطورته علي الدولة والمجتمع فانه أفقد المغرب دوره التاريخي الذي اتسم دائما باعتدال مواقفه والتزامه موقف  النأي بالنفس في النزاعات الداخلية للدول سواء المتواجدة بشمال أفريقيا أو الشرق الاوسط والذي كان يؤهله دوما للعب دور الوساطة من أجل الحفاظ علي وحدة هذه الدول وأنسجتها الاجتماعية. ومما يزيد من حدة هذا المسار الخارجي هو انكفاء النخب السياسية المغربية التي لم تولي أدني أهمية لمدي خطورة هذه المواقف التي يمكن لها في اي لحظة  أن ترتد  علينا بكل ما ستعنيه من تهديد لأمننا كبلد متعدد، و من  خصوصياته التاريخية، التعايش الاثني والمذهبي والديني، وانشغال هذه النخب بقضايا هامشية تشغل بها الرأي العام الوطني، بدل أن تستشعر خطورة هذه القرارات  ومدي ارتدادها عليها كقوى تدعي الحداثة والديموقراطية، وطرحها للنقاشات العمومية أن تعذر طرحها من داخل المؤسسات الدستورية، بما ستحيل عليه هذه النقاشات من مجابهة صريحة وعلانية للامتدادات المذهبية والدينية لحركات الإسلام السياسي في السياسة الخارجية المغربية.

 

اذن عندما قلت بالنموذج السياسي التقليدي المنفلت فهو يحمل كل مقومات انفلاته واستمراره وتوسعه شعبيا، في ظل استمرار حالة الإحباط الشاملة وغياب البدائل لدى الشعب المغربي التي كان من المفروض علي النخب الفكرية والسياسية صياغتها، والدولة التي يمكن أن تبدو مستعصية ومعاندة في الوهلة الاولي من خلال اعتمادها لآلياتها التقليدية المباشرة والغير المباشرة من أجل الحفاظ علي شكل تواجدها سرعان  ما ستفشل في ذلك وستعود الي بنيتها الأصلية المحافظة التي لازمت تطورها حتي في ارقي  مراحل تحديثها، مما سيسهل ويسرع أكثر من وتيرة استيعابها من طرف هذا النموذج التقليدي في طبعته  الدينية المشرقية، ولأن الدولة كذلك من طبيعتها التأقلم وان اقتضي الأمر التحول من أجل ضمان استمرارها، لكونها ككل بنية ستقاوم من أجل أن لا تموت.

لكن ما لم تستشعره الدولة المخزنية وعلي رأسها المؤسسة الملكية عندما عملت علي رعاية هذه الحركات الدينية وتشجيعها في مراحل تاريخية معينة من أجل مواجهة القوي اليسارية و الديمقراطية إضافة إلي تشجيعها للفكر الديني  في البرامج التعليمية و التربوية علي حساب الفكر الحداثي والتنويري.  هو أن طريقة أضعافها ومن ثم احتوائها للحركة الوطنية المتنفذة التي، علي خلاف هذه الحركات، رعت المؤسسة الملكية في كل مراحل ضعفها  ولم يتجاوز  سقف مطالبها يوما الملكية الدستورية ، والتي حتي أن تنازعت في شخص الملك في مراحل تاريخية معينة، إلا انها لم تنازع في العرش ابدا، وهي من  ابقت في المقابل المجال الديني حكرا عليه، رغم درايتها بأهمية هذا الحقل  في ترسيخ وتقوية هذه المؤسسة التي طالما استعانت به كلما اشتدت الأزمة بها، كما شكلت هذه الحركة قارب نجاة لها في الكثير من المحطات المفصلية، كان آخرها لجوء  هذه الاخيرة إليها، من أجل ضمان الانتقال السلس للعرش من الملك الراحل الحسن الثاني الى الملك الحالي محمد السادس، وذالك  عندما التجأت هذه المؤسسة الي الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي، كرمز من رموز هذه الحركة، من أجل تشكيل ما سمي بحكومة التناوب التوافقية، مستثنية بذالك كل الأحزاب الإدارية التي هي من صنيعتها. هو أن هذه الطرق والآليات التي انتهجتها مع احزاب عبرت تاريخيا عن ولاءها المطلق للعرش،  سوف لن تكون مجدية ومفيدة مع حركات الإسلام السياسي التي  قد تبدو ظاهريا ،لا تنازع الملك في هذه المرحلة التكتيكية لكنها في نفس الان لا تبخل جهدا في سبيل  منازعة العرش في استراتيجيتها التي تروم الي إقامة دولة الخلافة التي  سيشكل المغرب بموجبها، ولاية من ولاياته، وان بدت كذلك تكتيكيا مدافعة  علي مبدأ إمارة المؤمنين، لكن في نفس الوقت الذي تعمل فيه جاهدة علي منازعته بشكل صريح في تدبير الحقل الديني كمقدمة للاستئثار به كليا، في افق أعمال النص القرآني في وصف الملوك، وما فتوي جزاء ” المرتد” الصادرة عن المجلس  العلمي الأعلى ، سوى نقطة من فيض من الفتاوى التي اصبحت تؤثث وتوجه علاقاتنا الانسانية والاجتماعية. هذا دون استحضار مجموعة من القوانين والتشريعات التي استصدرتها من داخل موقعها في رأسه الحكومة  التي تحد الحريات الفردية والجماعية .

ان كل هذه المؤشرات التي استنبطناها من خلال هذا التحليل، هي من تحيل إذن الي القول بأن هذه الحركات لا تروم الى دعشنة المجتمع  فقط، بل تتخطاه الي الدولة والعرش الذي سيفقد مبررات وجوده مع قيام دولة الخلافة الإسلامية التي تشكل الهدف الاسمي لكل حركات الإسلام السياسي السني.

 

3/ في تحليل النتائج وصعوبات الانتقال الي الديموقراطية .

ا / قراءة في تعقيدات المرحلة :

ان هذا المشروع الأصولي، أن هو نجح في استراتيجيته ستكون مواجهته مع كل تداعياته السياسية والمجتمعية التي ستسمح ببروز هويات مغلقة و ارتدادية تهدد وحدة النسيج المتعدد الذي شكل علي مدار التاريخ خصوصية مجتمعنا المغربي، صعبة ومركبة، تقتضي منا مجهودا مضاعفا يشكل فيه النضال من أجل الديمقراطية إضافة إلي النضال علي الواجهتين الثقافية والاجتماعية إحدى مداخلها الأساسية. وإذا كان مطلب الانتقال الي الديمقراطية أقرب إلينا في المرحلة السابقة، نظرا لما كانت تتسم به هذه المرحلة والارضية الثقافية التي كانت تأطرها من عناصر وقيم تحديثية للدولة والمجتمع وذلك رغم الاستبداد السياسي المرتبط بالشكل المخزني للدولة وبشكلها الحداثي القائم علي مفهوم الدولة الامة المعدمة للاختلاف والتعدد ورغم كل الصعوبات التي حالت دون تحقيقه والذي تتحمل فيه المسؤولية المباشرة المؤسسة الملكية والحركة الوطنية المتنفذة وما صنعته هذه المؤسسة من مشهد حزبي متحكم فيه في إطار ثنائية المعارضة أحيانا والموالاة أحيانا اخري بالشكل الذي يحيل علي نظام حكم سياسي شمولي رغم تعدد  احزابه ظاهريا، إضافة إلي رعايتها لحركات الإسلام السياسي تماشيا مع أجندات دولية خاصة الأمريكية منها وأخري داخلية مما وفر كل الظروف لانتشارها وانفلاتها مستفيدة في ذلك من ازدياد منسوب الشعور الديني علاقة بما يعيشه مجتمعنا من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة ألقت بفئات واسعة من الشعب المغربي الي حالة اليأس والهشاشة إضافة إلي ما يعيشه محيطنا الإقليمي من تصاعد للصراعات المذهبية والطائفية.

 

فإن هذا المطلب الآن قد ابتعد عنا كثيرا وفي سبيل تحقيقه ستكون الصعوبات والتحديات مضاعفة  لان مواجهة خصومه سوف لن تقتصر علي مواجهة الاستبداد السياسي فقط كما كان الشأن سابقا، بل سيتطلب مواجهة الاستبداد الفكري والثقافي والديني كذالك. لان الأرضية الفكرية والثقافية ومجموع القيم التي تعمل هذه الحركات علي تسييدها من داخل المجتمع اولا ومن داخل الدولة ثانيا هي من سيؤطر العمل السياسي للمرحلة المقبلة، وهي في طبيعتها قائمة  علي مناهضة ومعاداة  كل قيم الحداثة والديمقراطية ،ولكل مشروع سياسي مستقبلي يروم الي دمقرطة  وتحديث الدولة والمجتمع.

أن التعقيدات التي تتسم بها المرحلة  وما تفرضه علينا من تحديات آنية ومستقبلية تفرض علينا أكثر من أي وقت مضي مراجعات نقدية شاملة وصريحة لمسار تجربتنا ولمجمل التصورات والآليات التي اشتغلنا  بها كفاعلين  يساريين ديمقراطيين من مختلف مواقعنا من أجل إحقاق عملية الانتقال الديمقراطي في بلادنا، والوقوف عند مناطق الخلل والفشل في تجربتنا والبحث في أسباب إخفاقاتنا الذاتية حتي لا نريح انفسنا بإلقاء اللوم فقط علي ما كنا نسميه بالقوي الإصلاحية والدولة المخزنية أو ما أسميته بالحركة الوطنية المتنفذة مع تنزيه ذواتنا وتنزيه الجسم اليساري المتهالك الذي ولد  مشتتا تنظيميا وضعيفا فكريا رغم ما عرفه هذا الفكر من انتشار واسع في أواسط السبعينات من القرن الماضي خاصة في الجامعات المغربية الذي اتي كنتيجة موضوعية  للانتكاسات السياسية التي عرفها المشروع السياسي للقوى التي اسميناها إصلاحية والأزمة الهيكلية التي كان يمر بها النظام السياسي المغربي، وكذي للمد اليساري الذي كان يشهده محيطنا الإقليمي والدولي والذي مع الأسف لم يكن فيها اليسار الجديد المغربي في مستوي التقاط اللحظة التاريخية من أجل تغيير موازين القوي لصالح المشروع الديمقراطي الجذري، رغم التضحيات التي قدمها في صراعه السياسي بهدف إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وهو الذي جعل   كذالك من مهامه الاساسية، التي استنزفت الكثير من الجهد والطاقة، العمل عل توحيد تنظيماته بعد أن اختزل  أزمته في تشتته واعتقد ان الحل يكمن في تجميعه متناسيا في المقابل كون أزمته تكمن في بنياته الفكرية والايديولجية المحافظة، التي لم تستفد من المراجعات والاجتهادات التي كانت تتم من داخل المنظومة الفكرية الماركسية واليسارية بصفة عامة وعدم استيعابه للخصوصيات السوسيوثقافية والتاريخية للمجتمع المغربي التي اغفلها في تصوراته السياسية وآلياته التنظيمية وبقي معزولا عن الواقع الذي سعي الي تغييره ، وقد تحكمها في ذالك الي يومنا هذا ايضا نرجسية مفرطة للذات فاسقطت  بذالك منطق الرياضيات في عملية الجمع  علي علم السياسة بعد أن تناست أن الجمع بين مكونات سياسية مأزومة لا تعني بالضرورة القوة بل إعادة تركيب للأزمة وتوفير الشروط الموضوعية والذاتية لانقسامات أكثر حدة، وهو حال اليسار المغربي حاليا.

 

ب/ اليسار الديمقراطي والخيارات الصعبة :

 

ان هذه المقدمة ارتايتها ضرورية في سياق البحث عن ماهية الإجابات الممكنة عن واقعنا السياسي الراهن الذي أصبح أكثر تعقيدا من ما مضي. انه الواقع الذي يقتضي منا الارتقاء بنقاشاتنا لتصبح عمومية ومنفتحة علي كل الفعاليات الديمقراطية والحداثية السياسية والفكرية والثقافية منها

وأخص بالذكر المستاءة من واقعنا السياسي الحالي والمستعدة للقيام بمراجعة عميقة لمسار  تجاربها  السياسية، ومدركة لحجم التحديات التي تنتظرنا كديموقرطيين وحداثيين في ظل التنامي المضطرد للمشروع السياسي الاصولي، و عجز المنظومة السياسية التقليدية تاريخيا “بيمينها” ويسارها في تقديم الإجابات عن حاجات المجتمع المغربي في التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ولا أعني  قطعا تلك النخب التي استفادت ولا زالت تستفيد من الوضع السياسي القائم  وتعمل جاهدة علي تكريسه .

في إطار المساهمة دائما في تحديد بعض المنطلقات التي أراها ضرورية لأن يستقيم بنا هذا النقاش، وحتي لا نحيد علي جوهر الأشكال الذي يتماها ومطلبنا الرئيسي في إحقاق الديمقراطية التي تتحمل  المسؤولية التاريخية في اقبارها احزاب الحركة الوطنية المتنفذة والقصر، وكذا مسؤوليتهما المباشرة والغير المباشرة عن واقع الأزمة الشاملة التي يشهدها المجتمع المغربي التي أدت بالضرورة الي ما نحن عليه من تصاعد للمد الأصولي الإسلامي الذي تحاول من خلاله الدولة المخزنية وبعض أدواتها السياسية المستحدثة، بعد أن شاخت و استنفذت تلك  المحسوبة علي الحركة الوطنية دورها التاريخي، العمل علي حث ما تبقي من النخب الديمقراطية والحداثية الغير المتورطة في الريع الاقتصادي والسياسي، لأن تنخرط من مختلف مواقعها المدنية والسياسية في مشروع المواجهة التي يشكل فيها خطر المد الاصولي عنوانها العريض، وذلك من أجل الحفاظ علي توازناتها السياسية وعلي اطالة عملية تحكمها في المشهد الحزبي الجديد بعد أن كاد ينفلت منها.

كان لابد من التأكيد مرة اخري علي أن أي مشروع سياسي مستقبلي بديل يجب أن يكون همه الاساسي المسألة الديمقراطية التي هي ضحيتهم جميعا، و إما مقاومتنا الصريحة للفكر الأصولي بكل أشكاله وتمظهراته هي مسألة مبدئية في اي مشروع سياسي بديل يروم الي دمقرطة الدولة والمجتمع، لكن ليس علي حساب الديمقراطية، و حتي لا نتحول مرة اخري كذلك الي صمام أمان الدولة  المخزنية في طبعتها اليعقوبة التي وجدت نفسها حبيسة الوضع الاقتصادي والسياسي الذي صنعته، ونعيد بذلك إنتاج تجربة الحركة الوطنية المتنفذة مع هاته الدولة في مراحل تاريخية سابقة اتسمت بتأزمها وبانسداد افاق مشروعها السياسي التقليدي وعجزها في تجديد نخبها  ، وحتي لا نسقط كذلك في فخ التحليل القائم علي مبدأ  الاختيار بينهما، بما يدفعنا مرة اخري الى التخلي عن مطلبنا التاريخي الذي هو مطلب المجتمع المغربي في إحقاق الديمقراطية كشرط لأي تعاقدات سياسية ومجتمعية مستقبلية.

 

4/ المشروع السياسي الديموقراطي / قراءة في المنطلقات :

 

ا/ في مسألة الدولة والديموقراطية :

ان اي مشروع سياسي ديمقراطي يطرح نفسه بديلا ممكنا يجب أن يقطع مع جل المقاربات السابقة في النضال من أجل هذه القضية التي برهنت على فشلها ومع كل أشكال مقارباتنا وتوصيفنا لطبيعة المرحلة  التي اسميناها بمرحلة النضال من أجل الديمقراطية التي غاب عنها العقل النقدي والتحليل العلمي لواقعنا السياسي  بخصوصياته السوسيوثقافية والتاريخية والذي كان من تداعياته وتبعات فهمنا الهلامي للمسالة  الديموقراطية ، احتواء الدولة للكثير من النخب التي اعتقدت بحسن نية بمبدأ تغييرها  من الداخل، وبدل دمقرطة هذه الاخيرة تمت مخزنتها. إذن  فان نجاح هذا المشروع يتطلب منا البحث في مداخل جديدة لإحقاق عملية الانتقال الي الديمقراطية بعد تحديد اي نوع من الديمقراطية نريد، هل تلك التي ارتبطت بالدولة الوطنية القومية التي تستقي جذورها الفكرية من فلسفة عصر الأنوار ومشروعها الحداثي، والتي يمكن اختصارها في شكل الدولة اليعقوبية التي تستند علي مبدأ العقلانية الديكارتية، التي يأخذ فيها القرار الصبغة العمودية من النخبة الي الشعب، و من المركز الي الهامش بالشكل الذي تمارس فيه هذه الاخيرة وصايتها علي العقل وعلي المجتمع  حتي و ان تمثلت القيم الحداثية كالحرية و العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون وهي القيم التي لا يجب أن تتنافي و وحدة الشعب والأمة وان لا تنزاح عن المفاهيم التي تحددها هي بموجب هذه الوصاية التي تمارسها من داخل المفاصيل الإدارية للدولة الأمة الضامنة للوحدة الوطنية واللاغية للتعدد والتنوع الذي تعرفه الشعوب والمجتمعات،  ولكونها كذالك فإنها لم تكن يوما ديمقراطية، وكانت سببا في استعباد واستعمار الكثير من شعوب العالم وفي نشوب حربين عالميين متتاليتين. إذا كان هذا النموذج الديكارطي قد استنفذ مهامه التاريخية بعد أن شاخت نخبه و عجزت علي استيعاب التغيرات الاجتماعية والسياسية من حولها، وأدت الي ما أدت إليه من كوارث انسانية  فهل من واجبنا نحن إعادة إحياء الموتي، بتمثلنا هذا النموذج لمفهوم الدولة والديمقراطية والاكتفاء بالقول بالديمقراطية دون أن ندقق في اي شكل من اشكال الديمقراطية نريد، ونسقط بموجب   هذا الغموض في المفهوم التاريخاني للتطور الذي يقتضي ضرورة المرور بها، ام وجب علينا  الاستفادة من التراكمات التي يعرفها حقل العلوم الانسانية ومن تجارب الشعوب في نضالها من أجل الحرية والتقدم ،وبالتالي أن نتشبث بحقنا في الدموقراطية التي  تؤصل للدولة الديمقراطية القائمة علي مبدأ التعدد والتنوع التي يصبح فيها القرار  أفقيا وتشاركيا بين مختلف مكونات الشعب، وبين مختلف جهاته السيادية، التي هي ضمان وحدته    ومصدر قوته، بالشكل الذي يتغلب فيه منطق الاخوة علي منطق الابوة. انه النموذج  الذي يستقي مشروعيته من فلسفة ما بعد الحداثة التي تستند الي المنهجية الكوانطية القائمة علي النسبية في تحديد الآولويات الضرورية للتطور ودون أي تفضيل قار للعناصرالمتحكمة فيه وهو ما يتعارض  والمفهوم الميكانيكي الدكارطي الذي قامت عليه الدولة اليعقوبية ومرحلة عصر الحداثة. انه النموذج الذي  نراه ملائما لوضعنا السوسيوثقافي المتعدد في خصوصياته التاريخية والجهوية إضافة إلي ما عانيناه من تجربة مريرة مع نموذج الدولة اليعقوبية في طبعتها المغربية التي كانت سببا في الكثير من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمجتمع المغربي، ومع منهجها  الإقصائي  المرتبط بمفهومها الخاص للامة، المعدم لأي شكل من أشكال التعدد،  وهو المفهوم الذي اصل نظريا  لبناء موقفها  من مسألة الوحدة الوطنية الذي تحول بمقتضاه الي صك اتهام بالخيانة والانفصال لكل من طالب بحقوقه الثقافية والتاريخية والسياسية او بحق الجهات التاريخية في تقرير مصيرها في إطار دولة الأوطونوميات الجهوية المتضامنة ، وهي بذلك كانت ولا  تزال مسؤولة على ما يعرفه المغرب من نزاع ترابي  في جهة الصحراء ومن ضعف  بالإحساس بالانتماء للوطن في كثير من المناطق والجهات.

إننا إذن مع نموذج الدولة الدموقراطية كبديل للدولة الأمة كونه  النموذج الذي يتيح إمكانية  أن يشكل الهامش عنصرا محددا في عملية التغيير والبناء  ليتحول بموجبها الاستثناء الي قاعدة  بما يقتضيه هذا الفهم من تسبيق لسؤال شكل الدولة عن سؤال شكل السلطة وتحديد الآليات و الوسائل المناسبة لمقاربته بما  يعيدنا بشكل من الأشكال وليس من قبيل الاستنساخ الي بداية مرحلة الاستقلال عندما طرحت مشروعيات وطنية و تاريخية اخري سؤال اي دولة نريد لمرحلة ما بعد الاستقلال والتي تم اعدامها بحجة خيانة الوطن والعرش  وأسست بذلك  للمرحلة الاولي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تم تغييبها قصدا من التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة وذلك  نزولا عند رغبة الفرقاء السياسيين الذين نصبوا أنفسهم أوصياء علينا وعلي الشعب المغربي وسوقوا لنا الحقيقة وفق مفهومهم الخاص و  بما ينسجم كذلك والمنطلقات الفكرية والفلسفية التي تأسست عليها الدولة المغربية وكل العملية السياسية لمرحلة ما بعد الاستقلال  .كما ان طبيعة هذه الأسئلة التي تتمحور حول شكل الدولة ومن ثم شكل السلطة هي من سيعمل علي إعادة صياغة الكثير من المفاهيم التي تأسس عليها الفكر السياسي المغربي المعاصر كمفهومي السيادة والوحدة الوطنية التي طالما شكلت حاجز الأمان للدولة المخزنية المغربية التي زاوجت بين النموذج المخزني التقليدي والنموذج اليعقوبي وسببا مباشرا لقمع خصومها السياسيين بذريعة الخيانة. وذالك بما يستجيب لبناء نموذج الدولة الديمقراطية القائمة علي الأوطونوميات الجهوية المتضامنة ضمن إطار الوحدة الوطنية القاضية بالتقسيم العادل للثروة والسلطة بين المركز وجهاته ويتحول بموجبها مفهوم السيادة الي مفهوم  مكثف للسيادات الجهوية و إطارا ملائما لحل الكثير من مشاكلنا الترابية سواء بجهة الصحراء الغربية او بمناطق اخري لا زالت تحت الاحتلال الاستعماري .

ان المشروع السياسي  الذي يجب أن نناضل من اجله اذن هو المشروع الذي يعمل علي تخليص الدولة والمجتمع من الاضطهاد السياسي والفكري والثقافي الذي تمارسه الدولة الامة في طبعتها المخزنية والحداثية اوفي طبعتها الدينية في قادم الأيام  وذالك بالاستفادة مما راكمه الفكر الإنساني وتجارب الشعوب في شكل بناء الدولة والديموقراطية.

 

ب/ في مسألة الشراكة السياسية :

 

ان طرح بعض هذه الأسئلة لا تعني بالمطلق تصعيبا للمهمة، بل لكون نجاح أي مشروع سياسي بديل رهين بمدي  قدرة هذا الأخير في مساهمته علي الإجابة عليها في أفق تجاوز هذا الوضع المحجوز الذي تمر به المسألة الديمقراطية تاريخيا ببلادنا حتي لا نعيد تكرار فشل تجاربنا السابقة وان لا نتحول الى من يخوض الحروب بالوكالة كما هو حال بعض القوي السياسية مؤخرا سواء تلك التي هي من صناعته والتي أوكل لها مهمة تصريف أجندته في مجابهة ما يمكن مجابهته من مشروع تيولوجي يروم الي دعشنة الحياة السياسية المغربية ،أو كما هو شأن بعض القوي والفعاليات المنتسبة الي الصف اليساري الدموقراطي التي يبدو أنها قد سقطت في فخ التحليل القائم علي مبدأ الاختيار بين من هو أقل خطورة فعمدت الي عقد لقاءات وتجمعات بمسميات  متعددة تعكس الي حد كبير استمرارية واقع تشرذم وضعف اليسار الديمقراطي المغربي وعدم استفادته من أخطائه السابقة سواء تلك المتعلقة بعدم مراجعته الجذرية لتصوراته المذهبية والسياسية وتلك المرتبطة بالياته التنظيمية  مما يجعل هذه المبادرات التي رغم  حسن النية التي تحكمت فيها عاجزة علي احداث اي اختراق لصالح المشروع الديمقراطي بل علي العكس ستعمل علي إعادة تكرار نفس التجارب الفاشلة السابقة .

ان مقاربتنا الجديدة للمسالة الديمقراطية تقتضي منا و من أي مبادرة سياسية تسير في هذا الاتجاه أن تحدد بشكل دقيق وواضح شركائها السياسيين المفترضين الذين لهم مصلحة حقيقية في أنجاز عملية الانتقال الي الديمقراطية ممن لم يتورطوا في الريع السياسي والاقتصادي ولكون طبيعة هذا المطلب ليبرالية وجب جعله كذلك شأنا عموميا لجميع القوي والفعاليات التي تعتبرنفسها حداثية وديمقراطية بغض النظر عن أصولها الطبقية والمرجعية و لا يجب اعتباره امتيازا او حكرا علي قوي اليسار الدموقراطي وان كانت مبادرة  إليه. كما أن هذا التحديد المفاهيمي للمسالة الديمقراطية وطبيعة القوي التي يمكن أن تلتف حوله ووضوح الرؤيا في هذا الباب هو من سيؤهله لربط النضال من أجل الديمقراطية بالنضال ضد الأصولية الإسلامية وكل أشكال الفساد السياسي والاقتصادي الذي تقتسم فيه المسؤولية الدولة المخزنية والأحزاب السياسية المؤثثة للمشهد السياسي ومؤسساته الدستورية. وهو من سيجعل هذا المشروع يقف علي مسافة من كل المحاولات التي تسعي إليها بعض من هذه القوي التي تعمل علي جعل خطر الأصولية الاسلامية موضوعة جديدة للا جماع كما جعلت هذه الدولة وأدواتها السياسية موضوع الصحراء وموضوع مواجهة المد الأصولي الماركسي في أواسط السبعينات من القرن الماضي بداية ما سمي أن ذاك بالمسلسل الديمقراطي والإجماع الوطني.

ان المشروع الذي نحن بصدد طرحه يجب أن يكون منفتحا علي الفعاليات السياسية والفكرية والثقافية التي تتمثل قيم الحداثة و الديمقراطية لان النضال من أجل احقاق الديمقراطية سيتطلب بالضرورة  مواجهة القوي المخزنية  و حركات الإسلام السياسي لكونها قوي معادية لها. وبالتالي فإن بناء اي حركة سياسية جديدة يفترض منها أن تكون بديلة يجب أن تستثني القوي السياسية التي ارتبطت بنيويا ببنية الدولة المخزنية العميقة كونها غير مؤهلة لإنجاز هذه المهمة كيف لا وهي التي شكلت علي مدى عقود من الممارسة السياسية جزءا من الأزمة وليس من الحل وكانت مسئولة بشكل مباشر أو غير مباشر عن واقع الأزمة المتعددة الأبعاد التي يعيشها المجتمع المغربي منذ اوفاق اليكس لبان بحيث أصبحت هذه القوي مع تراكم امتيازاتها ومصالحها وارتباطها عضويا بمصالح النظام السياسي المخزني معيقا حقيقيا لأي فعل يروم الي إحقاق الانتقال الي الديمقراطية بالمغرب وتستوجب بالمقابل المحاسبة والمساءلة والحل وان اي إشراك لها سوف لن يعمل إلا علي تمديد عمر أزمة الانتقال الديمقراطي بالمغرب من خلال تجديد هياكل الدولة المخزنية وإعادة إنتاج ولو مؤقتا منظومتها السياسية المتهالكة.

اذا كان هذا ينطبق علي احزاب الحركة الوطنية التي اسميناها سابقا بالديمقراطية وتفرعاتها فما بالك بتلك المسماة  إدارية بقديمها وجديدها التي تعتبر جزءا من بنية النظام السياسي المخزني و التي تتقوي من قوته وريعه وتنحصر مع ضعفه. كما أن هذا النقاش يجب أن يكون حذرا في تعاطيه مع الكتل المصنفة يسارا ديمقراطيا  أو جذريا رغم كونها قد انتفضت علي الأحزاب الوطنية وتفرعت  عنها في مراحل تاريخية سابقة وذالك في سياق نقدها الشديد للأداء السياسي لهذه الأحزاب التي اعتبرتها اصلاحية وتحريفية ومتواطئة مع الدولة المخزنية ، ما لم تتلمس هذه الكتل الإجابات الحقيقية لمجمل الانتقادات التي صياغتها ضدها وكانت سببا في نشأتها، وكذالك ما لم تعبر عن استعدادها للمراجعة الجذرية لمسار تجربتها السياسية الفاشلة ولمجمل تصوراتها المرجعية المتحجرة التي استقتها من المدرسة اليسارية الشرقية التي ولدت مع حركة القوميين العرب التي نشأت على واقع الهيمنة العثمانية وكان لتوظيف العنصر القومي العربي أن ذاك أثرا مهما في مواجهة الاستعمار التركي، وهو  ما جعلها كذلك تشتغل بمنظومة فكرية غارقة في المركزية التنظيمية وبعيدة كل البعد عن واقع مجتمعنا المغربي الغني بتعدده الثقافي واللغوي وخصوصياته الجهوية والتاريخية مما حولها مع مرور الوقت الي مجرد نوادي سياسية. هذا في الوقت الذي كان مطلوب منها الوقوف عند أسباب انحصارها وفشلها في تحقيق الأهداف التي انفصلت من أجلها بما يستوجبه من قراءة نقدية شاملة تقتضي تجديدا شاملا لمرجعياتها ولتصوراتها الفكرية والسياسية ولآلياتها التنظيمية والاستفادة مما تمت مراكمته في هذا المجال من داخل الفكر اليساري بصفة خاصة والإنساني بصفة عامة وبكل ما هو تنويري في تراثنا الحضاري الذي يزخر به المجتمع المغربي من تعدد ثقافي ولغوي و بكل ما يمثله تاريخه الكفاحي من أجل الحرية والكرامة  و ذاكرته الجماعية المشرقة التي عمدت الدولة المخزنية والقوى السياسية الي تحريفها بشكل ممنهج بما يخدم استراتيجيتها في الاستمرارية والتحكم القائمة علي مبدأ الوحدة الوطنية والقومية العربية  المعدمة للتعدد وللهوية الأمازيغية للمغرب ولم يقم اليسار يوما علي منازعتهم فيها و إماطة اللثام عليها ومن ثم إدراجها ضمن تصوراته وآليات مواجهته لهم.بل استكان لمنطق الدكاكين السياسية  التي تسعي  للنقاوة الأيديولوجية ولا تري مخرجا لأزمة اليسار الا في عملية تجميع كياناته المازومة.  

ShareTweetSendShare
هيئة التحرير

هيئة التحرير

أخبار مماثلة

أزمة التعليم بالمغرب ومساحيق التجميل
اراء

أزمة التعليم بالمغرب ومساحيق التجميل

by الإدارة التقنية
31 أكتوبر، 2026
تضامنا مع الوزيرة كوكوس!
اراء

تضامنا مع الوزيرة كوكوس!

by الإدارة التقنية
31 أكتوبر، 2026
الدبلوماسية الروحية الرقمية، نحو تطوير الخطاب السمعي البصري لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
اراء

الدبلوماسية الروحية الرقمية، نحو تطوير الخطاب السمعي البصري لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

by الإدارة التقنية
31 أكتوبر، 2026
العقل السياسي المغربي بين الحدود الفعلية للسلطة ومقتضياتها المتخيلة
اراء

العقل السياسي المغربي بين الحدود الفعلية للسلطة ومقتضياتها المتخيلة

by الإدارة التقنية
27 أكتوبر، 2026
متى يصحو ابن كيران من أحلامه؟!
اراء

إعفاء وزاري سريع ومثير!

by الإدارة التقنية
24 أكتوبر، 2026
هل أصبح الفيسبوك سلطة سياسية موازية؟
اراء

هل أصبح الفيسبوك سلطة سياسية موازية؟

by الإدارة التقنية
24 أكتوبر، 2026
البرنامج لا يُغَطِّي الاحتياج
اراء

البرنامج لا يُغَطِّي الاحتياج

by الإدارة التقنية
24 أكتوبر، 2026

اخر الأخبار

شباب الريف الحسيمي يتنفس الصعداء
رياضة

شباب الريف الحسيمي يتنفس الصعداء

by هيئة التحرير
1 نوفمبر، 2026
لقاء جهوي بالحسيمة لمناقشة دور الهيئات الاستشارية في صناعة القرار العمومي
نبض الشارع

لقاء جهوي بالحسيمة لمناقشة دور الهيئات الاستشارية في صناعة القرار العمومي

by الإدارة التقنية
1 نوفمبر، 2026
شباب الريف الحسيمي يبحث عن الفوز أمام تمارة
رياضة

شباب الريف الحسيمي يبحث عن الفوز أمام تمارة

by هيئة التحرير
1 نوفمبر، 2026
النادي الحسيمي يرفع وتيرة استعداداته
رياضة

النادي الحسيمي يرفع وتيرة استعداداته

by هيئة التحرير
1 نوفمبر، 2026
أزمة التعليم بالمغرب ومساحيق التجميل
اراء

أزمة التعليم بالمغرب ومساحيق التجميل

by الإدارة التقنية
31 أكتوبر، 2026
تضامنا مع الوزيرة كوكوس!
اراء

تضامنا مع الوزيرة كوكوس!

by الإدارة التقنية
31 أكتوبر، 2026
صحيفة إسبانية تكشف تفوق طنجة المتوسط على أبرز الموانئ الإسبانية في حركة الحاويات.
وطنية

صحيفة إسبانية تكشف تفوق طنجة المتوسط على أبرز الموانئ الإسبانية في حركة الحاويات.

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026
الدبلوماسية الروحية الرقمية، نحو تطوير الخطاب السمعي البصري لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
اراء

الدبلوماسية الروحية الرقمية، نحو تطوير الخطاب السمعي البصري لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

by الإدارة التقنية
31 أكتوبر، 2026
المضيق تستعد لاحتضان المرحلة الختامية من السباق الجبلي الدولي أوروبا– إفريقيا
رياضة

المضيق تستعد لاحتضان المرحلة الختامية من السباق الجبلي الدولي أوروبا– إفريقيا

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026
إسبانيا.. سكان شمال إفريقيا يتصدرون ضحايا خطاب الكراهية على منصات التواصل
مجتمع

إسبانيا.. سكان شمال إفريقيا يتصدرون ضحايا خطاب الكراهية على منصات التواصل

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026
تطوان.. فعاليات مدنية وسياسية تتبادل التجارب حول المشاركة المواطنة
سياسة

تطوان.. فعاليات مدنية وسياسية تتبادل التجارب حول المشاركة المواطنة

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026
تطوان.. خبراء الأمن السيبراني يفتحون أمام طلبة المدرسة العليا للتكنولوجيا آفاق المهن الرقمية
جامعة

تطوان.. خبراء الأمن السيبراني يفتحون أمام طلبة المدرسة العليا للتكنولوجيا آفاق المهن الرقمية

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026
الإعلام الإسباني يربط توسعة طنجة المتوسط بتصاعد المنافسة على موانئ مضيق جبل طارق
اقتصاد

الإعلام الإسباني يربط توسعة طنجة المتوسط بتصاعد المنافسة على موانئ مضيق جبل طارق

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026
ارتباك تنظيمي يصاحب حفل افتتاح المهرجان الدولي للعود بتطوان
نبض الشارع

ارتباك تنظيمي يصاحب حفل افتتاح المهرجان الدولي للعود بتطوان

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026
طنجة.. حجز 36 كيلوغراما من المخدرات وتوقيف ثلاثة أشخاص
عدالة وحوادث

طنجة.. حجز 36 كيلوغراما من المخدرات وتوقيف ثلاثة أشخاص

by هيئة التحرير
31 أكتوبر، 2026

صوت وصورة

الحسيمة .. لقاء لتقوية قدرات تعاونيات الصيد البحري للاستفادة من برامج الدعم
صوت وصورة

فيديو:لقاء بالحسيمة لتقوية قدرات تعاونيات الصيد البحري للاستفادة من برامج الدعم

by هيئة التحرير
2 مايو، 2025
جانب من احتفالات فاتح ماي بالحسيمة
صوت وصورة

جانب من احتفالات فاتح ماي بالحسيمة

by هيئة التحرير
2 مايو، 2024
تاريخ الريف بلسان أهله: قَ ذْ إِِرِيفِيَّنْ إِكْ أَزْمَنْ الأندلس
صوت وصورة

تاريخ الريف بلسان أهله: قَ ذْ إِِرِيفِيَّنْ إِكْ أَزْمَنْ الأندلس

by هيئة التحرير
11 أبريل، 2022
ندوة علمية رقمية بعنوان : أنوال قراءات متقاطعة
صوت وصورة

ندوة علمية رقمية بعنوان : أنوال قراءات متقاطعة

by هيئة التحرير
6 أغسطس، 2021
سوق الثلاثاء التاريخي بمدينة الحسيمة، تحول لمطرح عشوائي غير معلن للأزبال ومياه الواد الحار
صوت وصورة

سوق الثلاثاء التاريخي بمدينة الحسيمة، تحول لمطرح عشوائي غير معلن للأزبال ومياه الواد الحار

by هيئة التحرير
5 يونيو، 2021
مقطع فيديو يظهر جنودا إسبان يقومون بممارسات لاإنسانية ضد مهاجرين ويلقون بهم في البحر!!
صوت وصورة

مقطع فيديو يظهر جنودا إسبان يقومون بممارسات لاإنسانية ضد مهاجرين ويلقون بهم في البحر!!

by هيئة التحرير
22 مايو، 2021
بالفيديو: القائم بالأعمال بسفارة أمريكا اختار ” بوكاديو” تعبيرا عن عشقه للحسيمة
جهات

بالفيديو: القائم بالأعمال بسفارة أمريكا اختار ” بوكاديو” تعبيرا عن عشقه للحسيمة

by هيئة التحرير
21 مايو، 2021
زيارة السيد دافيد غرين القائم بالأعمال لدى السفارة الأمريكية بالرباط، لقلعة الطوريس بالحسيمة
صوت وصورة

زيارة السيد دافيد غرين القائم بالأعمال لدى السفارة الأمريكية بالرباط، لقلعة الطوريس بالحسيمة

by هيئة التحرير
20 مايو، 2021
ربورطاج حول معاناة البحارة والمجهزين بميناء الحسيمة….
صوت وصورة

ربورطاج حول معاناة البحارة والمجهزين بميناء الحسيمة….

by هيئة التحرير
8 أبريل، 2021
Facebook Twitter Youtube

اخر الاخبار المضافة

  • شباب الريف الحسيمي يتنفس الصعداء
  • لقاء جهوي بالحسيمة لمناقشة دور الهيئات الاستشارية في صناعة القرار العمومي
  • شباب الريف الحسيمي يبحث عن الفوز أمام تمارة

Category

  • 24 ساعة
  • أسماء ووجوه
  • إصدارات
  • اراء
  • اشهار
  • اقتصاد
  • البيئة
  • المرأة
  • تمازيغت
  • جامعة
  • جهات
  • حــــوارات
  • حوادث
  • خارج الحدود
  • خلف المشهد
  • رياضة
  • سياسة
  • صحة
  • صوت وصورة
  • عدالة وحوادث
  • علوم وتكنولوجيا
  • عين الحقيقة
  • غير مصنف
  • فن وثقافة
  • قضايا دولية
  • قضايا في الواجهة
  • كاريكاتير
  • مجتمع
  • معالم
  • نبض الشارع
  • وطنية

© 2020 Altpresse - ALTPRESSE Designed by LA RIFENIA.

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • جهات
  • مجتمع
  • وطنية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • قضايا دولية
  • البيئة
  • المرأة
  • تمازيغت
  • رياضة
  • صوت وصورة
  • فن وثقافة
  • عدالة وحوادث
  • علوم وتكنولوجيا

© 2020 Altpresse - ALTPRESSE Designed by LA RIFENIA.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Create New Account!

Fill the forms below to register

All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

error: Content is protected !!