محمد العربي هروشي
تنعقد كما هو معلوم القمة العربية بتونس في دورتها العادية بجدول أعمال أقل ما يمكن وصفه به أنه روتيني وبروتوكولي ،أي لم يخرج عن المواضيع التي طرقتها القمم السابقة ،وإذا ما استثنينا جعل القضية الفلسطينية مركزية وإجماع العرب على رفض ضم هضبة الجولان إلى الكيان الصهيوني ،يبقى ما دبجت به مداخلات القادة العرب لم يخرج عن نطاق الإنشائية والشقشقة البلاغية .
وأول ملاحظة تعن للمرء وهو يتابع وقائع جلسات هذه الدورة هو مستوى التمثيلية لبعض الدول كالمغرب والسودان ،فالمغرب لم يحضر عاهل البلاد واكتفى بتمثيل وزير العدل لجلالته فيما اقتصرت السودان على مشير من أركان الجيش ممثلا لعمر البشير رئيس الجمهورية السودانية لربما تفاديا لقرار الجنايات الدولية ،و بالنسبة للجزائر لفت اتباهي حضور رئيس مجلس الأمة مرفوقا بوفد من بينه وزير الخارجية العمامرة في حكومة يرفضها الشعب الجزائري في الميادين بحناجر صاخبة ،فالوضع سوريالي وزاد من سورياليته أن القمة منعقدة وبعض القادة العرب قد غادروا تونس إلى ديارهم مما يدل على أن العرب يستحيل جمعهم على كلمة واحدة وفي مكان واحد.
كان على القمة العربية أن يكون انعقادها استثنائيا لما يمر به العرب من محن وحروب بينية كما هو الشأن في اليمن حيث نيران التحالف لم تكف عن الشعب اليمني الجريح والاقتتال في ليبيا لم ينطفئ أواره خصوصا بعد تعرقل كل جهود الوساطة من طرف الجزائر وتونس ومصر والإمارات كل يجر في اتجاه .
كان على القمة أن تحسم في أمر عودة سوريا أحد مؤسسي الجامعة إلى أحضان الخيمة العربية غير أن هذه الأخيرة تبدو مخرومة فتتوزعها الرياح من كل الاتجاهات ،وماذا عن موقف ترامب من تحويل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية هدية للكيان الإسرائيلي في سابقة ضد الشرعية الدولية باعتبار القدس أرضا محتلة .
ناهيكم عن بعض أماكن التوتر العربية العربية في الخليج ومحاصرة السعودية والإمارات لقطر ، كنا ننتظر من القمة العربية أن تسعى إلى الدفع بملف الصحراء المغربية ومقترح الحكم الذاتي إلى أن يجد الحل النهائي تحت خيمة عربية ، عوض هذه الجولات العبثية مع مجموعة من المرتزقة تستظل تحت مظلة الجزائر .
وإذا فالسؤال المشروع الذي يمكن طرحه ماالذي أتت به هذه القمة ؟علما وأنا أكتب هذه السطور والبيان الختامي لم يعلن عنه بعد ،لأنه مصاغ سلفا بروتوكوليا وحسب وسينضاف إلى باقي بيانات القمم الأخرى و التي ستبقى حبرا على ورق وإلى قمة أخرى .































