عبد العزيز حيون
يتداول الإعلام الإسباني حاليا ما يعرف ب”رسائل الموت” ،ويتساءل الجميع عن كيفية اختراق الفنتانيل أسوار سجن سبتة السليبة وسجون إسبانية عبر البريد؟..
فقد تحولت السجون، وخاصة سجن “بوتافويغوس” (Botafuegos) في الجزيرة الخضراء وسجن “منديثابال” (Mendizábal) في سبتة السليبة، إلى ساحة مواجهة مع وباء الفنتانيل والمخدرات الاصطناعية التي تدخل “متنكرة في هيئة رسائل بريدية” .
آليات الاختراق والمخاطر:
البريد المشبع: يتم رش أوراق عادية (مقاس A4) بمواد كيميائية تشمل الفنتانيل، الكيتامين، وحتى ملمعات الإطارات، ويتم تقطيع الورق وخلطه مع التبغ لتدخينه، وهو ما يسبب حالات تسمم مفاجئة وعنيفة.
الأرقام الصادمة: في “بوتافويغوس” بالجزيرة الخضراء، وصل عدد حالات التسمم منذ بداية 2026 وحتى أسبوع فقط إلى 60 حالة، وهو رقم يعادل إجمالي حالات عام 2025 كاملا، مما يشير إلى انفجار في وتيرة الاستهلاك.
غياب البروتوكول في سبتة السليبة: رغم الشكوك حول دخول هذه المواد إلى سجن سبتة منذ 2022، إلا أنه لا يوجد حتى الآن ،حسب صحيفة “إل فارو دي سيوطا “، بروتوكول خاص لحماية موظفي السجن عند لمس المراسلات، رغم أن الفنتانيل يمكن امتصاصه عبر الجلد بجرعات قاتلة.
صعوبة الكشف: هذه المواد عديمة اللون والرائحة، ولا تستطيع الكلاب المدربة اكتشافها، كما تفتقر السجون إلى شرائح الاختبار السريع (Reactivos) للتعرف عليها فورا.
وتم في وقت سابق في الجزيرة الخضراء اعتقال امرأة كانت تحمل ورقتين مشبعتين بمواد سامة أثناء توجهها لزيارة في السجن.
سعر الموت: تشير المصادر إلى أن “قصاصة الورق” الواحدة تُباع داخل السجن بنحو 8 يورو.
وموازاة مع هذا الواقع الجديد برزت دراسات سوسيولوجية تحاول قراءة هذا التحول الجذري في التعاطي للمخدرات ،بعد أن كانت الرقابة البريدية في السجون تركز على “المحتوى المكتوب” (المعلومات)، بينما اليوم تحول “الورق نفسه” إلى المادة الممنوعة.
ويرى البعض أن السجون الإسبانية بحاجة إلى “رقمنة” كاملة للمراسلات في السجون (تحويل الرسائل الورقية إلى نسخ إلكترونية) لقطع الطريق على هذا النوع من التهريب































