أعلنت هيئات صحية دولية، رصد متحور جيني جديد لفيروس كورونا يتميز بسرعة انتشار تفوق السلالات السابقة، محذرة من بداية موجة وبائية جديدة على المستوى العالمي.
وسجلت تقارير الترصد الوبائي خلال الأسابيع الأخيرة زيادات متتالية في المنحنى الوبائي وعدد الإصابات المؤكدة في عدة دول. وتركزت هذه الارتفاعات في المناطق الجغرافية التي تسجل معدلات تطعيم منخفضة وتغطية مناعية ضعيفة مقارنة بالمعدلات الموصى بها. وأظهرت البيانات السريرية الأولية المستقاة من بؤر التفشي، أن المتحور الجديد يسبب أعراضا تنفسية مطابقة لتلك المرتبطة بالسلالات السابقة للفيروس.
وتقتصر الاختلافات المرصودة مخبريا حتى الآن على خصائصه الجينية التي تمنحه قدرة أكبر على الانتقال السريع داخل المجتمعات. وانعكست وتيرة الانتشار المتسارعة على المنظومات الصحية المحلية. وسجلت المستشفيات والمراكز الطبية في الدول المتضررة ارتفاعا ملحوظا في حالات الدخول إلى أقسام المستعجلات ووحدات العناية المركزة. وتوزعت الحالات الاستشفائية الحرجة أساسا بين كبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والذين يعانون من نقص في المناعة.
وفي سياق متصل، أكد خبراء في مجال علم الأوبئة أن اللقاحات الحالية المضادة لفيروس كوفيد-19 لا تزال توفر مستويات حماية جيدة ضد الحالات الشديدة وخطر الوفاة. غير أن التراجع التدريجي لنسبة الأجسام المضادة بمرور الوقت، يفرض تحديث الاستراتيجيات الوقائية الوطنية. ودعت الهيئات الصحية الحكومات إلى تعزيز حملات التلقيح وبرمجة جرعات معززة إضافية.
.وتشير التقديرات الوبائية المنجزة إلى أن السيطرة على الموجة الحالية ترتبط بسرعة الاستجابة المؤسساتية وتحديث بروتوكولات المراقبة. وتتطلب المرحلة الراهنة تكثيف حملات التوعية الموجهة للرأي العام للتحسيس بأهمية التدابير الاحترازية في كسر سلاسل انتقال العدوى. وتعمل السلطات الصحية الوطنية على تحيين خطط الطوارئ الاستباقية لتفادي فرض تدابير إغلاق جديدة قد تؤثر سلبا على الدينامية الاقتصادية والاجتماعية.































