أقرت مصالح المحافظة العقارية إجراءات تنظيمية جديدة تهم تدبير الوكالات المستعملة في التصرفات العقارية، وذلك من خلال مذكرة موجهة إلى المحافظين على الأملاك العقارية، تروم تعزيز الإطار القانوني المؤطر لعمليات التقييد المرتبطة بالحقوق العينية، وضبط مساطرها بشكل أكثر دقة وصرامة، بما يضمن حسن تطبيق المقتضيات القانونية وتوحيد الإجراءات المعتمدة على مستوى مختلف المصالح المختصة داخل المحافظات العقارية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن جهود تفعيل المقتضيات التشريعية الرامية إلى تقوية حماية الملكية العقارية، حيث تم التأكيد على إلزامية تقييد الوكالات المعتمدة في العقود الناقلة أو المنشئة أو المعدلة أو المسقطة للحقوق العينية، بالنسبة لجميع العقود المبرمة ابتداء من فاتح يونيو 2026، مع توسيع هذا الإجراء ليشمل الوكالات السابقة متى تم استعمالها في معاملات لاحقة مرتبطة بالعقار.
كما أوضحت المذكرة أن العبرة القانونية في اعتماد الوكالات لا ترتبط بتاريخ تحريرها، وإنما بتاريخ العقد العقاري موضوع التقييد، وهو ما يفرض على المصالح المختصة اعتماد هذا المبدأ عند دراسة ومعالجة الملفات، تفاديا لأي لبس قانوني قد يمس صحة التصرفات العقارية أو يثير نزاعات بين الأطراف المتعاقدة حول مدى قانونية استعمال تلك الوكالات في المعاملات العقارية.
وفي الشق المتعلق بالمسطرة، تم التشديد على ضرورة إخضاع ملفات التقييد لمراقبة قبلية دقيقة قبل قبولها، من خلال التحقق من تسجيل الوكالات في السجل الخاص بالوكالات المرتبطة بالحقوق العينية، مع إلزام المرتفقين بالإدلاء بما يثبت هذا التقييد ضمن الوثائق المكونة للملف، بما يضمن تعزيز الشفافية والحد من أي استعمال غير مضبوط أو غير قانوني للوكالات في العمليات العقارية
وتهدف هذه التدابير إلى تعزيز الشفافية والنجاعة في تدبير المعاملات العقارية، من خلال تمكين المصالح المختصة من التحقق من الوضعية القانونية للوكالات قبل اعتمادها، وضمان عدم استعمال وثائق تم تعديلها أو إلغاؤها دون سند قانوني، بما يساهم في تقليص المنازعات المرتبطة بالتصرفات العقارية وتقوية الثقة بين مختلف المتعاملين في القطاع العقاري.
ويرى متتبعون أن هذا المستجد من شأنه الرفع من مستوى الأمن القانوني في المعاملات العقارية، عبر تعزيز آليات المراقبة والإثبات، والحد من الإشكالات الناتجة عن الوكالات غير المستقرة أو المثيرة للنزاع، كما يسهم في دعم استقرار المعاملات العقارية وتحسين مناخ الثقة، بما ينعكس إيجابا على دينامية القطاع العقاري والاستثمار المرتبط به.
ويأتي هذا الإجراء في إطار ورش شامل لتحديث المنظومة العقارية بالمغرب، يهدف إلى تطوير أدوات التوثيق والتقييد وتعزيز حماية الحقوق العينية، بما يواكب التحولات الاقتصادية المتسارعة، ويستجيب لمتطلبات الاستثمار العقاري الحديث، ويسهم في إرساء قواعد أكثر صرامة ووضوحا في تدبير المعاملات العقارية على المستوى الوطني.





























