الغبزوري السكناوي
أعاد غياب شواطئ إقليم الحسيمة عن قائمة الشواطئ المغربية الحاصلة على شارة “اللواء الأزرق” فتح النقاش حول العوامل التي ما تزال تحول دون نيل هذا التتويج البيئي، رغم ما تتمتع به سواحل الإقليم من مؤهلات طبيعية تجعلها من أبرز الوجهات الشاطئية على الواجهة المتوسطية. ويرى عدد من الفاعلين في المجال البيئي أن هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن مدى استكمال مختلف المعايير المعتمدة للحصول على هذا التصنيف.
ويرى فاعلون بيئيون أن أحد أبرز التحديات المطروحة يتمثل في ضرورة ضمان جودة مياه الاستحمام بشكل مستدام، معتبرين أن المحافظة على هذا المؤشر لا ترتبط فقط بالمراقبة الدورية، وإنما تستوجب أيضا تطوير أداء منظومة التطهير السائل، والرفع من كفاءة محطات معالجة المياه العادمة، وتعزيز قدرتها الاستيعابية بما يواكب الضغط الذي تعرفه المنطقة خلال فصل الصيف.
ويؤكد متتبعون للشأن البيئي أن معالجة هذا الجانب ينبغي أن تترافق مع تدخلات تقنية متواصلة، تشمل معالجة الأعطاب والتسربات فور تسجيلها، وتعزيز عمليات الصيانة والمراقبة، بما يضمن حماية الشريط الساحلي من أي اختلالات قد تؤثر على المنظومة البيئية أو على جودة مياه الاستحمام.
ولا يقف الأمر، بحسب الفاعلين، عند الجوانب المرتبطة بالبيئة البحرية، بل يمتد إلى عدد من المعايير الأخرى التي تشكل جزءا أساسيا من ملف الترشح، وفي مقدمتها تأهيل البنيات التحتية للشواطئ، وتوفير مرافق صحية تستجيب للمعايير المطلوبة، وتحسين الولوجيات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تطوير منظومة تدبير النفايات وتعزيز تجهيزات السلامة والإنقاذ.
كما يعتبر مهتمون بالشأن البيئي أن برامج التحسيس والتربية البيئية تمثل أحد العناصر الحاسمة في استكمال شروط التتويج، من خلال ترسيخ ثقافة المحافظة على الشواطئ، وإشراك الجماعات الترابية والإدارات المختصة وجمعيات المجتمع المدني في برامج بيئية متواصلة، بدل الاقتصار على المبادرات الموسمية التي ترافق فترة الاصطياف.
ويجمع فاعلون بيئيون على أن شواطئ الحسيمة لا تعاني من نقص في المؤهلات الطبيعية، بقدر ما تحتاج إلى استكمال مختلف المتطلبات التقنية والتنظيمية التي يفرضها برنامج اللواء الأزرق، مؤكدين أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا برؤية مندمجة، واستثمارات موجهة، وتنسيق دائم بين مختلف المتدخلين، بما يفتح المجال أمام شواطئ الإقليم للالتحاق مستقبلا بقائمة الشواطئ المتوجة بهذا التصنيف البيئي الدولي.































