يُدشن المنتزه الوطني للحسيمة مرحلة تسيير مؤسساتي جديدة تقطع مع التدخلات المتفرقة، بموجب هيكلة إدارية تعتمد آلية “مجموعة جماعات ترابية” كإطار حصري للتدبير المستدام، وتوحيد المخاطب الترابي في هذا المجال الطبيعي المتوسطي.
وتؤسس الاتفاقية المحدثة لهذه المجموعة لتعاون مؤسساتي يضم مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والمجلس الإقليمي للحسيمة، إلى جانب خمس جماعات ترابية تقع في محيط المنتزه أو ترتبط بنفوذه الترابي، وهي آيت قمرة، وإزمورن، والرواضي، وبني بوفراح، وسنادة.
وتنص الوثيقة التأسيسية للمشروع على اختيار جماعة الرواضي مقرا مركزيا للمجموعة وتجهيزه، في خطوة تهدف إلى نقل مركز القرار والتدبير إلى النطاق المحلي المباشر للمنتزه، بدل إدارته من مستويات إدارية بعيدة عن محيطه الميداني. وحُددت المهام الحصرية للهيئة الجديدة في صيانة المسارات السياحية، وتأهيل البنيات التحتية المرتبطة بالمنتزه، وحماية البيئة.
ويمتد نطاق تدخلها إلى الشق التنموي عبر النهوض بالسياحة الجبلية والإيكولوجية، ودعم الاستثمار، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لا سيما عبر تثمين المنتجات المحلية للقرى المحيطة. وتستند الهيئة في انطلاقتها إلى ميزانية تأسيسية أولية تبلغ 800 ألف درهم، تُصنف كنفقات إجبارية. وتتحمل الجهة الحصة الأكبر منها بـ 600 ألف درهم، تليها مساهمة المجلس الإقليمي بـ 100 ألف درهم، ثم 20 ألف درهم لكل جماعة من الجماعات الخمس المعنية.
ويتيح الإطار القانوني للمجموعة تنويع مصادر تمويلها وتجاوز المساهمات الأولية، عبر تعبئة إعانات الدولة، واستخلاص الأتاوى والأجور عن الخدمات، وتوظيف مداخيل الممتلكات، وصولاً إلى تعبئة الاقتراضات المرخص بها لتغطية المشاريع المبرمجة.
وتخضع المجموعة، المستندة في إحداثها إلى القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، لتسيير مجلس يُحدد عدد أعضائه بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، مع ضمان تمثيل كل جماعة منضوية بمندوب واحد على الأقل. وينتخب المجلس مكتبا مسيرا يضم رئيسا ونائبين على الأقل (وأربعة على الأكثر) وكاتباً، توازيه إدارة تنفيذية مكلفة بالتدبير المالي والإداري اليومي. وتحل الهيئة الجديدة محل الجماعات المكونة لها في الحقوق والالتزامات المرتبطة بالمهام المسندة إليها.
وفي المقابل، يُبقي الإطار القانوني باب الانضمام مفتوحاً أمام هيئات ترابية أخرى، مع تقنين مسطرة الانسحاب بإلزامية الإخبار المسبق (ستة أشهر)، وتصفية الالتزامات المالية، مع منع صريح لأي مطالبة باسترجاع المساهمات المدفوعة. ويشكل المنتزه الوطني للحسيمة رصيداً بيئياً معقدا على الواجهة المتوسطية؛ حيث تفرض طبيعته المزدوجة (مجال جبلي وواجهة بحرية) تسييراً مندمجاً يتجاوز الموارد المالية المحدودة والحدود الإدارية الضيقة للجماعات القروية بمفردها.































