أعاد تحويل فضاء داخل المجال الحضري بمدينة مرتيل إلى مطرح عشوائي لتجميع النفايات المنزلية، قبل نقلها إلى المطرح المراقب، ملف تدبير مرفق النظافة إلى واجهة النقاش، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسؤولية مجلس الجماعة، ليس فقط باعتباره الجهة التي فوضت تدبير القطاع، وإنما أيضا بصفته المخول قانونا لمراقبة تنفيذ العقد، وتتبع مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية المنصوص عليها في دفتر التحملات.
وأثارت هذه الممارسة، التي استوجبت تدخل السلطات لإزالة النفايات وتعقيم الموقع، تساؤلات بشأن مدى التقيد بالضوابط التقنية والبيئية المؤطرة لعمليات جمع النفايات ونقلها، ومدى احترام الشركة للمسار المحدد في عقد التدبير المفوض، الذي يلزمها بتقديم الخدمة وفق المعايير المتفق عليها، وبما يضمن حماية الصحة العامة والمحافظة على البيئة.
وفي مقابل الالتزامات الملقاة على عاتق الشركة، يضطلع مجلس جماعة مرتيل بدور أساسي في تتبع تنفيذ مقتضيات عقد التدبير المفوض، من خلال مراقبة جودة الخدمات، والوقوف على مدى احترام بنود دفتر التحملات، ورصد أوجه القصور أو الإخلالات التي قد تؤثر في السير العادي لهذا المرفق العمومي، بما يخوله التدخل كلما اقتضت الضرورة ذلك.
ويعد دفتر التحملات المرجع التعاقدي المنظم للعلاقة بين الجماعة والشركة، إذ يحدد بدقة طبيعة الخدمات المطلوبة، ومستويات الجودة الواجب احترامها، وآليات المراقبة والتقييم، كما ينص على الإجراءات الواجب اعتمادها عند تسجيل أي إخلال بالالتزامات، بما يضمن حماية مصالح الجماعة والمرتفقين وصيانة استمرارية المرفق العمومي.
ويمنح هذا الإطار التعاقدي لمجلس الجماعة صلاحيات واسعة في تقييم أداء الشركة، والوقوف على مدى مطابقة الخدمات للمواصفات المتفق عليها، فضلاً عن تفعيل التدابير والجزاءات المنصوص عليها في العقد عند الاقتضاء، بما في ذلك الغرامات أو غيرها من الإجراءات التعاقدية، كلما ثبت الإخلال ببنود دفتر التحملات أو التقصير في تنفيذ الالتزامات.
ويأتي ذلك في سياق يتسم بارتفاع الطلب على خدمات النظافة بمدينة مرتيل خلال موسم الاصطياف، وهو ما يفرض تشديد المراقبة على أداء الشركة، وضمان جاهزية وسائلها البشرية واللوجستية، بما يواكب الضغط الذي تعرفه المدينة، ويحول دون تكرار ممارسات قد تنعكس سلبا على المشهد الحضري أو تمس بالصحة العامة والبيئة.
ويعيد هذا الملف التأكيد على أن نجاح تجربة التدبير المفوض لا يرتبط فقط بمدى التزام الشركة بتنفيذ الخدمات، وإنما أيضا بمدى فعالية مجلس الجماعة في ممارسة اختصاصاته الرقابية، وتتبع تنفيذ العقد، وتقييم الأداء، وتفعيل مقتضيات دفتر التحملات، بما يضمن احترام الالتزامات التعاقدية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.































