احتضنت مدينة شفشاون مساء اليوم، الأربعاء 01 يوليوز 2026، الندوة الافتتاحية لمشروع “من الدار للمجلس… صوت المرأة اليوم وغداً”، الذي تنظمه منظمة المرأة التجمعية بشفشاون، بدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء التابع لوزارة الداخلية، وبشراكة مع عمالة إقليم شفشاون، وذلك تحت عنوان “التمثيلية النسائية في المجالس المنتخبة بين الحق الدستوري وواقع الممارسة الفعلية”.
وشكلت هذه التظاهرة فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول واقع المشاركة السياسية للمرأة، واستحضار التحديات التي ما تزال تعترض مسار تفعيل مبدأ المناصفة وتعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة، بمشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والفاعلات في قضايا الحكامة المحلية والتمكين السياسي. وعرفت الندوة تقديم سلسلة من المداخلات العلمية التي قاربت الموضوع من زوايا قانونية ودستورية وسياسية واجتماعية.
وفي هذا الإطار تناولت فاطمة الحساني تجربة صندوق دعم تمثيلية النساء باعتباره آلية وطنية لتعزيز المشاركة السياسية والتنشئة النسائية داخل المجالس المنتخبة، فيما توقف الدكتور الحسن الشركيلي عند الضمانات القانونية والقضائية المؤطرة للتمثيلية النسائية، ومدى تأثير التمثلات الاجتماعية في الحد من ولوج النساء إلى مواقع القرار. كما ناقشت الدكتورة أسماء أبحكان سبل تعزيز المشاركة السياسية للمرأة باعتبارها مدخلا لتحقيق المناصفة. وسلطت الدكتورة عائشة سلمان الضوء على واقع حضور النساء بالمجالس المنتخبة بين رهانات التمكين وإكراهات الممارسة، قبل أن تختتم فاطمة الشيخي أشغال اللقاء بقراءة نقدية للتمثيلية النسائية في ضوء القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.
وشكل هذا الموعد مناسبة للتأكيد على أن المكتسبات الدستورية والتشريعية التي حققتها المرأة المغربية خلال السنوات الأخيرة، رغم أهميتها، لا تزال في حاجة إلى آليات أكثر نجاعة لضمان تفعيلها على أرض الواقع، من خلال تجاوز الإكراهات المرتبطة بالثقافة المجتمعية، وتطوير آليات التأطير والتكوين، وتعزيز حضور النساء في مراكز اتخاذ القرار، بما يجعل المشاركة النسائية رافعة حقيقية للتنمية المحلية والحكامة الترابية، وليس مجرد استجابة لمقتضيات قانونية أو مؤشرات رقمية.
وأكد المشاركون أن ترسيخ الديمقراطية التمثيلية يظل رهينا بإشراك النساء في مختلف مستويات التدبير العمومي، انطلاقا من الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، مع مواصلة تطوير السياسات العمومية الداعمة للمناصفة، وتعزيز النقاش الأكاديمي والمؤسساتي حول سبل الارتقاء بالمشاركة السياسية النسائية. كما أبرزوا أن مثل هذه اللقاءات تشكل فضاء لتبادل الخبرات والتجارب، وبناء تصورات عملية تسهم في تحويل المبادئ الدستورية إلى ممارسات مؤسساتية قادرة على تعزيز حضور المرأة داخل المجالس المنتخبة، وترسيخ مساهمتها الفعلية في تدبير الشأن العام وخدمة التنمية الترابية.































