مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي وتزايد أعداد الوافدين على مدينة مرتيل، عادت إلى الواجهة ظاهرة انتشار أشخاص يعرضون خدمات كراء الشقق المفروشة في الشوارع ومفترقات الطرق، في مشهد يتكرر مع بداية كل موسم اصطياف، ويثير مطالب متجددة بتدخل السلطات لتنظيم هذه الممارسة والحد من انعكاساتها على النظام العام وصورة المدينة السياحية.
وبات عشرات الأشخاص ينتشرون على طول الطريق الرابطة بين مدارة “الشعيري” ومدخل حي “تشومبيرا”، وهم يحملون مفاتيح الشقق ويعرضونها مباشرة على مستعملي الطريق والمصطافين القادمين إلى المدينة، في محاولة لاستقطاب الراغبين في كراء مساكن لقضاء العطلة الصيفية، وهو ما حول بعض المحاور الرئيسية إلى فضاءات مفتوحة لعرض هذه الخدمة خارج أي إطار منظم.
ويرى متتبعون أن هذه الممارسة أصبحت من أبرز المشاهد التي ترافق انطلاق موسم الاصطياف بمرتيل، رغم ما تثيره من ملاحظات بشأن تأثيرها على انسيابية حركة السير، واستعمال الفضاء العام لأغراض تجارية، فضلا عن انعكاسها على الصورة التي تسعى المدينة إلى ترسيخها باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية بشمال المملكة.
كما يثير هذا النشاط، بحسب مهتمين، عددا من الإشكالات المرتبطة بغياب إطار واضح ينظم العلاقة بين الوسطاء والمكترين وأصحاب الشقق، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام نزاعات أو حالات نصب أو كراء غير مطابق للشروط المتفق عليها، إضافة إلى صعوبة التحقق من هوية المتدخلين أو من قانونية بعض عمليات الكراء التي تتم بشكل مباشر في الشارع.
وتتجه الأنظار، مع الارتفاع المرتقب في عدد الزوار خلال شهري يوليوز وغشت، إلى السلطات المحلية والأمنية، التي اعتادت خلال السنوات الماضية تنظيم حملات ميدانية للحد من هذه الظاهرة، غير أنها تعود للظهور مع بداية كل موسم صيفي، مما يطرح تساؤلات حول نجاعة التدخلات الظرفية والحاجة إلى حلول أكثر استدامة.
ويؤكد فاعلون محليون أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على إبعاد الأشخاص الذين يعرضون خدمات الكراء من الشوارع، بل تستدعي وضع آليات قانونية وتنظيمية تؤطر نشاط كراء الشقق المفروشة، وتحدد شروط ممارسته، بما يضمن حماية حقوق المصطافين وأصحاب الشقق، ويعزز مراقبة هذا القطاع، ويحافظ في الوقت نفسه على النظام العام وجاذبية مرتيل كوجهة سياحية خلال الموسم الصيفي.































