اسبانيا
جدد رئيس الحكومة الإسبانية، “بيدرو سانشيز”، دفاعه عن سياسة تسوية أوضاع المهاجرين، معلنا تخصيص غلاف مالي سنوي بقيمة 500 مليون يورو لتنفيذ خطة وطنية للإدماج الاجتماعي والمهني، تهدف إلى ضمان اندماج المهاجرين في المجتمع الإسباني وتمكينهم من ممارسة حقوقهم والوفاء بواجباتهم، في وقت تواصل فيه الإدارة الإسبانية دراسة أكثر من مليون طلب لتسوية الأوضاع القانونية.
وأكد “سانشيز” أن عملية التسوية تمثل، من وجهة نظر حكومته، “نجاحا في تدبير ملف الهجرة”، معتبرا أنها شكلت خطوة أساسية لإخراج مئات الآلاف من المهاجرين من وضعية الهشاشة أو “اللامرئية”، فيما تروم خطة الإدماج الجديدة تحويل هذه الخطوة القانونية إلى “مشروع حياة” يضمن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين، ويسهل اندماجهم داخل المجتمع الإسباني.
وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية أن الدفاع عن هذه السياسة يستند إلى اعتبارات “أخلاقية وعملية”، مشددا على أن الهجرة ينبغي أن تدار وفق قواعد واضحة تقوم على احترام القانون والقيم الدستورية للدولة، مؤكدا أن جميع المقيمين في إسبانيا مطالبون باحترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق “مجتمع الميم”، إلى جانب مبدأ حياد الدولة تجاه الأديان واحترام الاختلاف، معتبرا أن هذه القيم ليست امتيازات لفئة دون أخرى، بل قواعد مشتركة تنطبق على الجميع.
وتتضمن الخطة الحكومية تعزيز الموارد المالية والبشرية الموجهة للإدارات والمؤسسات المكلفة بسياسات الإدماج، وفي مقدمتها الجماعات المحلية، باعتبارها الفاعل الأقرب إلى المواطنين والمهاجرين. كما رصدت الحكومة 30 مليون يورو لدعم برامج تعلم اللغات الرسمية بإسبانيا، وتمويل مبادرات الإدماج المجتمعي الهادفة إلى تحسين التعايش داخل الأحياء والمدن، بما يرسخ الاندماج المتبادل بين المهاجرين ومجتمع الاستقبال.
وفي الجانب المتعلق بحماية التماسك المجتمعي، أعلن “سانشيز” أن حكومته ستعزز جهود مكافحة خطابات الكراهية، من خلال تقوية آليات مواكبة الضحايا وتطوير السياسات العمومية الرامية إلى الحد من مظاهر التمييز والعنصرية، في ظل تنامي هذا النوع من الخطابات داخل عدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.
كما تخصص الخطة محورا كاملا لضمان المساواة في الولوج إلى الحقوق والخدمات العمومية، عبر إزالة العراقيل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي قد تعيق اندماج المهاجرين. ولهذا الغرض، خصصت الحكومة الإسبانية 200 مليون يورو لدعم الخدمات العمومية، وتعزيز فرص النجاح الدراسي، ومكافحة مظاهر الفصل أو التمييز داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ بغض النظر عن أصولهم.
وتأتي هذه المبادرة في سياق استمرار الجدل السياسي بإسبانيا حول سياسات الهجرة، حيث تتمسك الحكومة الائتلافية بقيادة ‘بيدرو سانشيز” بمقاربة تقوم على التسوية القانونية والإدماج، بينما تدعو أحزاب المعارضة، وخاصة اليمين والمحافظون، إلى تشديد سياسات الهجرة والحد من برامج التسوية الجماعية، معتبرة أنها قد تشجع على تدفق مزيد من المهاجرين غير النظاميين.






























