احتضنت مدينة طنجة، مؤخرا، فعاليات الدورة الثانية من تظاهرة “طنجة والبحر”، التي نظمتها جمعية طنجة بين الأمس واليوم في إطار جهودها الرامية إلى تثمين الذاكرة البحرية للمدينة وإبراز الأدوار التاريخية والاقتصادية والسياحية التي اضطلع بها البحر في تشكيل هويتها. وشكلت التظاهرة، الممتدة على مدى ثلاثة أيام، مناسبة للجمع بين البعد الثقافي والبيئي والعلمي من خلال برنامج متنوع استهدف التعريف بالمؤهلات البحرية لمدينة البوغاز وتعزيز الوعي بأهميتها.
واستهلت التظاهرة أنشطتها بتنظيم زيارة ميدانية إلى ميناء طنجة المدينة والميناء الترفيهي “مارينا باي”، حيث اطلع المشاركون على الخصائص التاريخية والاقتصادية والسياحية لهذه المنشآت البحرية، كما وقفوا على التحولات التي شهدتها الواجهة البحرية للمدينة في إطار مشاريع التأهيل والتجديد الحضري التي غيرت ملامح المجال الساحلي لطنجة خلال السنوات الأخيرة.
كما شهد البرنامج تنظيم حملة بيئية لتنظيف شاطئ “مرقالة” ومحيطه البري والبحري بمشاركة عدد من فعاليات المجتمع المدني، في مبادرة هدفت إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة البحرية والتحسيس بأهمية حماية الشواطئ والفضاءات الساحلية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات التنمية المستدامة وجودة الحياة داخل المجال الحضري.
وفي الجانب الأكاديمي، احتضنت التظاهرة ندوة علمية خصصت لمناقشة أهمية ميناء طنجة المدينة ودوره المتنامي في مجالات السياحة والترفيه والرحلات البحرية، حيث تناولت المداخلات التحولات التي عرفها الميناء ومساهمته في تعزيز الجاذبية السياحية للمدينة، إلى جانب استعراض تطور حركة نقل المسافرين ومكانة الميناء ضمن الدينامية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها طنجة.
واختتمت التظاهرة بتنظيم خرجة بحرية لفائدة عدد من أعضاء الجمعية، شكلت فرصة لاكتشاف المؤهلات الطبيعية للساحل الطنجي من منظور بحري، كما أتاحت فضاءً للتواصل وتبادل التجارب في أجواء جمعت بين الترفيه والتأمل واستحضار العلاقة التاريخية التي ربطت المدينة بمجالها البحري.
وعكست مختلف فقرات التظاهرة حرص المنظمين على توظيف الذاكرة البحرية كمدخل للتعريف بتاريخ طنجة وتثمين مؤهلاتها الساحلية، مع المساهمة في نشر ثقافة بيئية ومجتمعية تجعل من البحر رافعة للتنمية ومكونا أساسيا من مكونات الهوية المحلية للمدينة.































