احتضنت مدينة الحسيمة، مؤخراً، الورشة الختامية لمشروع “إيزوران أوديسي”، الذي أنجزته عصبة المتوسط الأزرق للشباب في إطار مبادرة السياحة الزرقاء، بدعم من الصندوق الفرنسي للبيئة العالمية عبر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة – المتوسط، وبشراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات وعدد من الفاعلين المحليين بالمنتزه الوطني للحسيمة. وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض حصيلة المشروع ومناقشة آفاق تطوير السياحة البيئية المستدامة بالمنطقة.
وعرف هذا الموعد البيئي والتنموي مشاركة ممثلين عن مؤسسات عمومية وسلطات محلية ومهنيين في القطاع السياحي وتعاونيات محلية وجمعيات مدنية ومرشدين سياحيين، إلى جانب أعضاء التجمع المحلي للسياحة البيئية، في إطار مقاربة تشاركية تروم تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين المعنيين بالتنمية المستدامة للمنتزه الوطني للحسيمة ومحيطه
وشكلت الورشة محطة لتقديم أبرز الإنجازات التي تحققت خلال فترة تنفيذ المشروع، والتي همت تطوير عدد من المنتجات السياحية البيئية المرتبطة بالمجالين البحري والجبلي، إلى جانب تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة. كما مكنت مختلف الأنشطة المنجزة من تعزيز حضور المنتزه الوطني للحسيمة ضمن الوجهات الصاعدة في مجال السياحة البيئية على المستوى الوطني والمتوسطي.
كما ناقش المشاركون سبل تعزيز استدامة المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، من خلال مواصلة دعم المبادرات المحلية المرتبطة بالسياحة البيئية وتشجيع مختلف الفاعلين على الانخراط في مشاريع تراعي متطلبات المحافظة على البيئة وتثمين الموارد الطبيعية. وتم التأكيد في هذا السياق على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تجمع المؤسسات العمومية والمهنيين والساكنة المحلية من أجل ضمان استمرارية النتائج المحققة.
وخلال أشغال اللقاء، تم إبراز الجهود المبذولة في مجال تقوية قدرات الفاعلين المحليين ومواكبة التعاونيات والمبادرات الاقتصادية الصغرى، فضلا عن تشجيع الأنشطة المدرة للدخل المرتبطة بالاقتصاد الأخضر. كما جرى تسليط الضوء على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري المحلي باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح مشاريع التنمية المستدامة بالمجالات الطبيعية الحساسة.
وأبرزت شهادات عدد من المستفيدين والفاعلين المحليين الأثر الإيجابي للمشروع على التنمية المحلية، خاصة من خلال خلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الشباب والنساء وتعزيز جاذبية المنطقة كوجهة سياحية قادرة على استقطاب الزوار على مدار السنة. كما اعتبر المشاركون أن تثمين التراث الطبيعي والثقافي المحلي يمثل رافعة أساسية لتنويع العرض السياحي وتحقيق تنمية أكثر شمولا واستدامة.
وخلصت أشغال الورشة إلى مجموعة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز السياحة البيئية بالمنطقة، من بينها تحسين الولوج إلى المواقع الطبيعية، وتطوير التشوير السياحي، وتقوية قدرات التعاونيات المحلية، ودعم الحكامة الترابية، وتشجيع الاستثمار في المشاريع السياحية الصديقة للبيئة. كما جدد مختلف الشركاء والفاعلين التزامهم بمواصلة العمل المشترك من أجل جعل المنتزه الوطني للحسيمة نموذجا وطنيا ومتوسطيا في مجال السياحة البيئية والتنمية المستدامة.






























