جرائم في حق صغار السمك مايؤدي إلى تراجع المخزون السمكي
تعيش السواحل المتوسطية منذ سنوات على وقع مايشبه جرائم مكتملة الأركان، ترتكب في حق صغار السمك، في خرق سافر للقوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري، مايشكل تهديدا مباشرا لاستدامة الثروة السمكية الوطنية. ووجدت الحسيمة نفسها مجددا في مرمى هذه الجرائم، مايستنزف بشكل خطير الثروة السمكية، ويؤثر بشكل بالغ على السكان الذين يراهنون على ماتجود به مصايد الحسيمة من أسماك متنوعة، في منطقة تعاني أصلا بسبب سمك ” النيكرو “. وتمثل صغار الأسماك الحلقة الأساسية في تجديد المخزون، وصيدها يؤدي إلى خسارة مضاعفة على المدى المتوسط والبعيد.
تشهد بعض أسواق السمك والمحلات المتخصصة في بيعه بإقليم الحسيمة التابعة لإقليم الحسيمة، انتشارا مقلقا لبيع السردين ذي الحجم الصغير المعروف محليا ب” سرذنيتا ” و” الدرعي ” وسمك أبوسيف و” الميرو”، في مشهد يثير العديد من علامات الاستفهام حول فعالية المراقبة ومدى احترام القوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري، التي تمنع بشكل صريح اصطياد وتسويق هذه الأنواع نظرا لخطورة استنزافه على التوازن البيئي والثروة السمكية. وتعرض هذه الأسماك الصغيرة خاصة ” سردينيتا ” و” بوغيتا ” ” للبيع بشكل علني، رغم أنها لم تبلغ الحجم القانوني المسموح بتسويقه، حيث يتم ترويجها بأسعار متفاوتة، في تجاهل واضح للتداعيات البيئية والاقتصادية التي قد تترتب عن هذه الممارسات. وتلقى هذه الأسماك خاصة ” التشنكيطي ” و” سرذنيتا ” إقبالا من بعض المستهلكين، في مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة آليات المراقبة والزجر.
سجلت جمعية أزير لحماية البيئة بالحسيمة، أن نسبة مهمة من المصطادات في بعض المناطق الساحلية تتكون من صغار السردين والأنشوبة، في خرق واضح للمعايير القانونية المعتمدة، مضيفة أنها رصدت في أكثر من مرة عرضا متكررا لأسماك دون القامة القانونية في عدد من الأسواق والمطاعم، خاصة في المناطق الشمالية. كما سجلت الجمعية تزايدا ملحوظا في استهداف صغار سمك الميرو، وهو من الأنواع المصنفة ضمن الأسماك الحساسة بطيئة النمو. وتشير تقديرات مهنية وتقارير دولية إلى أن ما بين 20% و30% من المصطادات في بعض المصايد الساحلية قد لا تحترم الحجم القانوني، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لقدرة المخزون السمكي على التجدد. ويحتاج سمك الميرو إلى عدة سنوات لبلوغ النضج الجنسي، ما يجعل صيد صغاره سببا مباشرا في تراجع أعداده. وفي خطوة تصعيدية، وجهت جمعية أزير بالحسيمة شكاية رسمية إلى كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، كشفت فيها عن معطيات ميدانية دقيقة، خاصة ما يتعلق بتقديم سمك الميرو صغير الحجم في عدد من المطاعم، وهو ما يعكس وجود ممارسات منظمة للصيد غير القانوني، خصوصا عبر الغوص في المناطق الساحلية الضحلة.
حذرت جمعية أزير من أن استمرار هذه الانتهاكات مايؤدي إلى تراجع المخزون السمكي بنسبة قد تصل إلى 40% في بعض الأنواع خلال السنوات القادمة إذا استمرت الممارسات نفسها، وإلى اختلال التوازن البيئي البحري بشكل يصعب تداركه، إلى جانب خسائر اقتصادية جسيمة لقطاع الصيد البحري بالمنطقة.































