كتب: عبد العزيز حيون
اصطبغت شواطئ إقليم كتالونيا في شرق إسبانيا باللون الأزرق مؤخرا، إثر وصول ظاهرة طبيعية غريبة تبشر بقرب بداية فصل الربيع.
وقد جرفت الأمواج معها الآلاف من الكائنات الزرقاء الصغيرة المعروفة شعبيا باسم “قوارب القديس بطرس” (Barquetas de Sant Pere)، نظرا لتشابه شكلها مع القوارب الصغيرة.
وصلت هذه الكائنات، والمعروفة علميا باسم “Velella velella”، إلى شواطئ “سانت مارتي دي إمبورياس” في بلدية “لإسكالا”. وتنتمي هذه الكائنات إلى فئة “الأبابيات” (Hydrozoa)، وهي قريبة لمدوزا البحر والمرجان، وتعيش في عرض البحر مشكلة مستعمرات عائمة ضخمة تبدو كأنها “جزر بيولوجية” على سطح المحيط.
كائن صغير مزود بـ “شراع”:
تتميز الـ “فيليلا” بجسم بيضاوي مسطح يتراوح طوله بين 3 و8 سنتيمترات، بلون أزرق داكن ومكثف.
أما السمة الأكثر غرابة فيها فهي هيكل صلب يشبه الشراع يبرز فوق سطح الماء، ويعمل كنظام ملاحة طبيعي ،حيث تقوم الرياح بدفع هذا الشراع لتحريك الكائن عبر سطح البحر.
وتمتلك هذه الكائنات تحت أجسامها مجسات لاسعة تستخدمها لالتقاط العوالق الحيوانية (الغذاء الرئيسي لها)، وقد تسبب هذه المجسات تهيجا بسيطا أو حكة عند ملامستها لجلد الإنسان، إلا أنها تظل غير ضارة تقريبا مقارنة بأنواع أخرى من القناديل.
”عاصفة الفول” وبداية الربيع
يرتبط الوصول الجماعي لهذه المستعمرات إلى الساحل بما يُعرف بـ “عاصفة الفول” (Temporal de les faves)، وهي سلسلة من الرياح الشرقية المميزة لنهاية الشتاء وبداية الربيع في حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي.
عندما تهب هذه الرياح، تدفع المستعمرات التي تعيش في أعالي البحار وتجرها نحو الشواطئ، حيث ينتهي المطاف بالكثير منها عالقا فوق الرمال.
ولا تُعد ظاهرة “Velella velella” نادرة في البحر المتوسط، فهي تتكرر كل ربيع، لكن كثافتها تختلف باختلاف قوة الرياح والتيارات البحرية.
ومع مرور الساعات، تجف هذه “القوارب الصغيرة” تحت أشعة الشمس أو تصبح طعاما للطيور البحرية، وهو المصير المعتاد لهذه الكائنات التي تقضي حياتها تائهة في المحيط قبل أن تقذفها الأمواج إلى اليابسة.































