صدر حديثا للكاتب ومسؤول الإدارة الترابية عبد الكريم حامدي، عن دار الخيام للنشر والتوزيع، مؤلف بعنوان “ابن الفحم: من ابن عامل منجم إلى عامل عمالة”، وهو عبارة عن سيرة ذاتية نوثق مسارا مهنيا وشخصيا يمتد من منطقة جرادة ذات الارتباط التاريخي بالقطاع المنجمي، إلى مواقع المسؤولية داخل الإدارة الترابية، ضمن تجربة تعكس تداخلا بين البعد الاجتماعي والتحول المهني عبر مراحل متتابعة من التكوين والممارسة.
ويعيد الكتاب تتبع نشأة المؤلف، الذي سبق أن شغل عاملا على عمالة المضيق- الفنيدق، في بيئة منجمية طبعت تفاصيل الحياة اليومية بظروف عمل قاسية وإيقاع اجتماعي خاص، قبل الانتقال إلى مسار الدراسة في مجال الحقوق والإدارة المحلية، ثم الالتحاق بوزارة الداخلية ومزاولة مهام متعددة في أسلاك الإدارة الترابية، بما يعكس انتقالا تدريجيا من محيط اجتماعي محدود إلى فضاء مؤسساتي أوسع داخل الدولة.
ويستحضر الإصدار مجموعة من المحطات التي شكلت هذا المسار الإجتماعي والمهني، من خلال ربط التجربة الفردية بالتحولات التي عرفتها مناطق شرق المملكة، خاصة تلك المرتبطة بالأنشطة المنجمية وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، حيث يتقاطع البعد الشخصي مع السياق العام في قراءة هادئة لمسار الصعود المهني داخل بنية الإدارة الترابية.
كما يسلط الكتاب الضوء على أهمية المكان في تشكيل وعي المؤلف ومساره، من خلال استحضار مدينة جرادة وحاسي بلال ومحيطهما باعتباره فضاء اجتماعيا وإنسانيا حاضنا للتجربة الأولى، قبل أن تتسع الدائرة نحو مواقع المسؤولية، في سرد يحافظ على خيط يربط بين الجذور الأولى ومسار التدرج داخل مؤسسات الدولة.































