في الوقت الذي تواصل فيه إسبانيا مواجهة موسم استثنائي من حرائق الغابات، برزت مجددا إحدى أكثر الممارسات إثارة للانتباه في عمليات الإطفاء، بعدما لجأت مروحيات مكافحة الحرائق إلى التزود بالمياه من مسابح المنازل الخاصة، في إجراء يندرج ضمن بروتوكولات التدخل المعتمدة لتقليص زمن الاستجابة وتسريع السيطرة على النيران.
ولا يعد استخدام المسابح الخاصة استثناءً فرضته الظروف، بل يدخل ضمن الآليات القانونية المعمول بها في إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، حيث يسمح لأطقم الإطفاء بسحب المياه من أي مصدر متاح عندما تكون حياة الأشخاص أو الغابات مهددة، دون الحاجة إلى الحصول على إذن مسبق من مالكي العقارات.
ويستند هذا الخيار إلى اعتبارات ميدانية بحتة، إذ قد تكون البحيرات أو السدود أو الخزانات الطبيعية بعيدة عن بؤر الحرائق، بينما توفر المسابح القريبة مصدرا سريعا للتزود بالمياه، ما يوفر ثوانٍ أو دقائق حاسمة قد تحدد مصير مساحة غابوية كاملة أو تمنع وصول النيران إلى التجمعات السكنية.
وتستغل مروحيات الإطفاء هذه المصادر القريبة لإعادة ملء خزاناتها والعودة سريعا إلى مسرح العمليات، وهو ما يرفع عدد الطلعات الجوية في الساعة الواحدة، ويعزز فعالية التدخل، خاصة في الحرائق التي تعرف انتشارا سريعا بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة.
ويمنح القانون الإسباني فرق الإطفاء صلاحية استعمال المسابح الخاصة خلال حالات الطوارئ، كما يعتبر أي اعتراض على عملها أو عرقلة تدخلاتها سلوكا قد يرتب مسؤولية جنائية، بالنظر إلى أن الأولوية تمنح لحماية الأرواح والممتلكات والثروة الغابوية في الظروف الاستثنائية.
وتعكس هذه الممارسة تطور فلسفة تدبير الكوارث الطبيعية في أوروبا، حيث لم يعد النجاح في مواجهة الحرائق مرتبطا فقط بعدد الطائرات أو رجال الإطفاء، بل أيضا بحسن استغلال الموارد المتاحة في محيط الحريق، مهما كانت طبيعتها، بهدف تقليص زمن التدخل واحتواء النيران قبل اتساع رقعتها.































