كشف الحريق الذي اندلع، الخميس 23 يوليوز 2026، بغابة كيتان بضواحي مدينة تطوان، عن تطور لافت في منظومة مكافحة حرائق الغابات بالمغرب، بعدما اعتمدت السلطات، لأول مرة، على تدخل جوي مشترك جمع بين طائرات “كنادير” المتخصصة في الإطفاء ومروحيات EC225 التابعة للدرك الملكي، في عملية ميدانية مكنت من احتواء النيران في وقت وجيز، رغم وعورة التضاريس وصعوبة المجال الغابوي.
ولم يقتصر التدخل على الوسائل الجوية التقليدية، بل شهد إدماج مروحيات EC225 متعددة المهام ضمن عمليات الإخماد، في خطوة تعكس توسيع الإمكانات التقنية المخصصة لمواجهة الحرائق الغابوية. وجاء هذا التدخل في إطار تعبئة ميدانية شاركت فيها مختلف المصالح المختصة، بتنسيق بين السلطات المحلية والوقاية المدنية والمياه والغابات والدرك الملكي وباقي المتدخلين.
وتتميزز هذه المروحيات، التي تصنعها مجموعة “إيرباص”، بقدرتها على حمل ما يصل إلى 3000 لتر من المياه في كل طلعة، فضلا عن مرونتها في التحليق فوق التضاريس الوعرة والوصول إلى المناطق التي يصعب على الطائرات ثابتة الجناح بلوغها، إضافة إلى سرعة إعادة التزود بالمياه من المسطحات المائية القريبة، وهو ما يعزز سرعة وفعالية التدخل في الساعات الأولى من اندلاع الحرائق.
وأسفرت العملية عن تنفيذ سبع طلعات جوية بواسطة نفس المروحية، وتسع طلعات لطائرات “كنادير”، وهو تنسيق ميداني مكّن من تطويق بؤر النيران ومنع امتدادها إلى الكتل الغابوية المجاورة، قبل إعلان السيطرة على الحريق في ظرف وجيز، بما حد من الخسائر البيئية المحتملة.
ويعكس هذا التدخل توجها متزايدا نحو تحديث وسائل مكافحة حرائق الغابات بالمغرب، من خلال تنويع الوسائط الجوية وعدم الاكتفاء بالطائرات المتخصصة، بما يسمح بتكييف عمليات الإخماد مع طبيعة التضاريس وخصوصية كل حريق، ويرفع من جاهزية مختلف المتدخلين خلال موسم الصيف.
ويقدم حريق غابة “كيتان” نموذجا عمليا لهذا التحول، بعدما أبرز أن فعالية مواجهة الحرائق لم تعد ترتبط فقط بسرعة التعبئة، بل أيضا بقدرة مختلف الأجهزة على توظيف وسائل تقنية متطورة ضمن منظومة تدخل موحدة، بما يعزز حماية الرصيد الغابوي ويحد من اتساع رقعة الحرائق في المناطق الأكثر هشاشة






























