في تطور جديد على خلفية أزمة سبتة المحتلة، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز”، الخميس، أن مدريد استدعت سفيرة المغرب لديها في 21 غشت الماضي، احتجاجا على تصريحات لوزيرين مغربيين بشأن سبتة ومليلية. وكشف “سانشيز”، خلال مثوله أمام مجلس النواب، أن الملك “فيليبي” السادس سيزور المدينتين خلال الأسابيع المقبلة، من دون تحديد موعد نهائي للزيارة، التي تأتي عقب التوتر الذي أعقب أحداث العبور الجماعي إلى سبتة نهاية يوليوز.
وقال “سانشيز” إن الاستدعاء الدبلوماسي جاء ردا على تصريحات اعتبرتها مدريد “غير مقبولة”، صادرة عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، وتتعلق بموقف المغرب من سبتة ومليلية. وأوضح أن العلاقات مع المغرب تظل ذات أهمية خاصة بالنسبة لإسبانيا، مشيرا إلى أن المملكة تمثل حدودها الجنوبية وتؤدي دورا أساسيا في تدبير تدفقات الهجرة، في وقت ما تزال فيه تداعيات أزمة سبتة حاضرة داخل النقاش السياسي الداخلي لإسبانيا.
وبخصوص الزيارة الملكية، أوضح رئيس الحكومة أن “فيليبي” السادس سيزور سبتة ومليلية خلال “الأسابيع المقبلة”، مؤكدا أن الرحلة لا تستهدف مواجهة المغرب، وإنما التعبير عن دعم الدولة الإسبانية لسكان المدينتين. ولم تعلن الرئاسة الملكية الإسبانية، إلى حدود الخميس، موعدا رسميا للزيارة أو برنامجها، ما يجعل موعدها غير محسوم. وتكتسب الزيارة حساسية خاصة لكون الملك لم يزر المدينتين منذ اعتلائه العرش سنة 2014، بينما تعود آخر زيارة للملكية الإسبانية إلى سنة 2007.
وجدد “سانشيز” أمام البرلمان موقف مدريد من وضع المدينتين، مؤكدا أنهما ستظلان إسبانيتين، في مقابل استمرار المغرب في اعتبار سبتة ومليلية جزءا من أراضيه والمطالبة باستعادتهما. وبشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، دعا رئيس الحكومة إلى تجنب اختزال ما وقع في تفسير واحد، معتبرا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى حدث معقد ومتعدد الأسباب، رافضا في الوقت نفسه الاتهامات السياسية التي حملت السلطات المغربية مسؤولية تنظيم العملية أو السماح بها.
وتزامنت التطورات السياسية والدبلوماسية مع إجراءات اتخذتها مدريد عقب أزمة سبتة، من بينها تخصيص 309 ملايين يورو لدعم الاقتصاد والأمن والخدمات الأساسية واستقبال المهاجرين، إلى جانب توفير أكثر من 3400 مكان إضافي للإيواء، وفق المعطيات الحكومية الإسبانية. وأعلن “سانشيز” أيضا نشر التقارير المتعلقة بالأيام التي سبقت العبور الجماعي، لتمكين وسائل الإعلام والرأي العام من الاطلاع عليها، في وقت تستمر فيه تداعيات الأزمة على المستويين السياسي والأمني.































