شهد فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بطنجة، مساء الاثنين 17 غشت 2026، ندوة علمية حول امتداد المشروع الوطني من مرحلة التحرير واستكمال الوحدة الترابية إلى مسار التنمية والتحولات الاقتصادية والمجالية التي يعرفها المغرب. ونظمت الندوة مقاطعة طنجة المدينة بشراكة مع النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وبتنسيق مع المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة أصيلة، تحت عنوان “الالتحام التاريخي بين العرش والشعب من ملحمة التحرير إلى مسيرة التنمية: السياق والدلالات”.
وجاء تنظيم الندوة بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، والذكرى السابعة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب، والذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، حيث تناولت المداخلات عددا من المحطات المؤسسة للمغرب الحديث، من مرحلة الكفاح الوطني واسترجاع الاستقلال إلى استكمال الوحدة الترابية، مع ربط هذه المحطات بمسار البناء المؤسساتي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية التي عرفتها المملكة.
وفي هذا السياق، قدم النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بطنجة مداخلة بعنوان “العرش والشعب في ملحمة التحرير: من ثورة الملك والشعب إلى استكمال الوحدة الترابية”، استعرض خلالها محطات من تاريخ الكفاح الوطني، وأدوار الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير في معركة الاستقلال والسيادة، وصولا إلى استكمال الوحدة الترابية، مستحضرا ما جسدته تلك المرحلة من وحدة الصف الوطني وتلاحم مختلف مكونات الحركة الوطنية.
وانتقل النقاش إلى التحولات الاقتصادية والمجالية من خلال مداخلة الدكتور بدر الدين الرواص، الأستاذ الجامعي المتخصص في جغرافية الموانئ، بعنوان “الموانئ والتحولات المجالية بالمغرب: من ترسيخ السيادة الوطنية إلى بناء القوة الاقتصادية والجيوستراتيجية”. وتناول خلالها الدور المتنامي للموانئ المغربية في دعم الاقتصاد الوطني، وإعادة تشكيل المجال، وتعزيز موقع المملكة ضمن شبكات التجارة والإنتاج والخدمات اللوجستية الدولية.
وأبرزت المداخلة أن الموانئ المغربية تجاوزت وظائفها التقليدية المرتبطة بالنقل والتبادل التجاري، لتصبح مراكز للصناعة والاستثمار والخدمات اللوجستية، وأدوات لتعزيز الحضور الاقتصادي والاستراتيجي للمملكة. كما حظيت تجربة طنجة والشمال باهتمام خاص، بالنظر إلى التحولات التي أفرزها الاستثمار في الموانئ والبنيات التحتية والصناعة واللوجستيك، وما رافق ذلك من دينامية اقتصادية وإعادة تشكيل للمجال.
وتناولت الندوة أيضا العلاقة بين الذاكرة الوطنية ومسؤولية الأجيال الحالية في مواصلة مسار البناء، حيث جرى التأكيد على أهمية استحضار قيم التضحية والالتزام والوطنية التي طبعت تجربة المقاومة والتحرير. كما ارتبط هذا الطرح بأسئلة التنمية الراهنة، من خلال إبراز الحاجة إلى مواصلة تطوير المؤسسات وتقوية الاقتصاد وتأهيل المجالات الترابية والاستثمار في الإنسان والمعرفة باعتبارها عناصر أساسية في مسار التنمية.
وتولت حميدة الجازي، القيمة على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بطنجة والباحثة في سلك الدكتوراه تخصص علوم التواصل، تسيير أشغال الندوة، فيما ألقت حنان المرنيسي، نائبة رئيس مقاطعة طنجة المدينة المكلفة بالشأن الثقافي والرياضي والعلاقة مع المجتمع المدني، كلمة نيابة عن رئيس المقاطعة. حيث أكدت على أهمية جعل تخليد المناسبات الوطنية مناسبة لاستحضار تضحيات الأجيال السابقة وتعزيز وعي الأجيال الحالية بمسؤولية مواصلة البناء والتنمية.
وجمعت الندوة بين استحضار محطات التحرير واستكمال الوحدة الترابية وقراءة التحولات الاقتصادية والمجالية التي يعرفها المغرب، مع التركيز على تجربة الموانئ باعتبارها إحدى أبرز مظاهر التحول الاقتصادي. وخلصت المداخلات إلى إبراز الصلة بين الذاكرة الوطنية ومسار التنمية، من خلال النظر إلى بناء القوة الاقتصادية وتأهيل المجالات وتطوير المؤسسات باعتبارها امتداداً لمسار وطني بدأ بمعركة التحرير وترسيخ السيادة واستمر في بناء الدولة وتعزيز مقومات التنمية.
..































