احتضنت مدينة طنجة، يوم الثلاثاء 18 غشت الجاري، ندوة صحفية خصصت لتقديم مضامين وخلاصات “نداء طنجة “، الذي يأتي في إطار دينامية مدنية وحقوقية تسعى إلى الدفع نحو مقاربة أكثر إنصافا ونجاعة وإنسانية في التعاطي مع قضايا استهلاك المخدرات بالمغرب، بما يضمن الولوج الفعلي إلى الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الصحة والحق في العدالة.
وشكل اللقاء مناسبة لتقديم نتائج دراسة ميدانية شملت عددا من المدن المغربية، هي طنجة، والرباط، وفاس، وتطوان، وشفشاون، والحسيمة، حيث سعت الدراسة إلى الوقوف على واقع مستعملي المخدرات، والإكراهات التي تواجههم في الولوج إلى الخدمات الصحية والضمانات القانونية، فضلا عن رصد مظاهر الوصم والتمييز والإقصاء التي تطال هذه الفئة.
وأبرزت خلاصات الدراسة، إلى جانب المعطيات التي تم تجميعها خلال اللقاءات التشاورية والموائد المستديرة المنظمة بكل من فاس والرباط، استمرار تأثير الوصم والتمييز في تعامل بعض المؤسسات مع مستعملي المخدرات، سواء داخل المرافق الصحية أو في سياقات التوقيف والتعامل المؤسساتي.
وحسب المتدخلين، فإن هذه الممارسات تنعكس بشكل مباشر على علاقة هذه الفئة بالمؤسسات، وتضعف الثقة في الخدمات المتاحة، كما قد تدفع بعض الأشخاص إلى تأخير طلب العلاج أو الانقطاع عنه، بما يزيد من تعقيد أوضاعهم الصحية والاجتماعية.
كما أظهرت الدراسة، وفق ما تم تقديمه خلال الندوة، أن استمرار غلبة المقاربة الزجرية مقابل محدودية البدائل العلاجية والتأهيلية، إلى جانب بعض الإشكالات المرتبطة بالتكييفات القانونية المتعلقة بالاستهلاك والحيازة، يطرح تحديات حقيقية أمام تحقيق التوازن بين حماية المجتمع واحترام الحقوق والحريات الأساسية.
وفي هذا السياق، شدد المشاركون على أن قضية استهلاك المخدرات لم تعد مجرد مسألة قانونية أو صحية، وإنما أصبحت قضية ذات أبعاد اجتماعية وحقوقية ومؤسساتية، تستدعي إعادة تقييم السياسات العمومية ومدى قدرتها على الاستجابة الفعلية لأوضاع الأشخاص المعنيين.
وتوقفت الندوة كذلك عند وضعية النساء المستعملات للمخدرات، باعتبارهن يواجهن هشاشة مضاعفة نتيجة الوصم والعنف والإقصاء، وهو ما يستدعي إدماج مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في مختلف البرامج والتدخلات المرتبطة بهذا المجال.
ودعا أصحاب ” تداء طنجة ” إلى تعزيز التوجيه نحو العلاج بدل المتابعة الزجرية في الحالات التي يتيح فيها القانون ذلك، وتقوية الضمانات القانونية أثناء التوقيف، وتوسيع البدائل العلاجية والعقوبات غير السالبة للحرية، إلى جانب تعميم مراكز التكفل بالإدمان بمختلف جهات المملكة.
كما طالبوا بتطوير برامج التكوين لفائدة الأطر الصحية والأمنية والقضائية، لاسيما في مجالات حقوق الإنسان، وتقليص المخاطر، ومكافحة الوصم والتمييز، بما يساهم في تحسين التعامل المؤسساتي مع مستعملي المخدرات.
ويأتي إبراز مدن طنجة والرباط وفاس وتطوان وشفشاون والحسيمة ضمن الدراسة ليعكس محاولة مقاربة الظاهرة انطلاقا من معطيات ميدانية وتجارب محلية متعددة، بدل الاكتفاء بالمعالجة النظرية أو القانونية للموضوع.
وخلص اللقاء إلى أن ” نداء طنجة ” يشكل أرضية ترافعية جماعية موجهة إلى الرأي العام الوطني والسلطات العمومية والمؤسسات المعنية، من أجل فتح مسار إصلاحي يجعل من الحق في الصحة والحق في العدالة والكرامة الإنسانية مرتكزات أساسية في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بمستعملي المخدرات بالمغرب.



























