كشفت عدد من وسائل الإعلام الإسبانية عن حجم الضغط الذي تعيشه مدينة سبتة المحتلة على مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية، في أعقاب موجة العبور الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز، مشيرة إلى استمرار وجود آلاف المهاجرين داخل المدينة. ووضعت هذه المصادر المستشفى الجامعي، ومرافق الاستقبال والرعاية، في صلب متابعتها الإعلامية، بعدما أصبحت تداعيات الأزمة تمتد إلى الخدمات اليومية المقدمة داخل المدينة.
في القطاع الصحي، أوردت مصادر إعلامية إسبانية أن أكثر من 1500 مهاجر تلقوا العلاج في المستشفى الجامعي ومراكز الصحة منذ بداية موجة العبور، بينهم 463 شخصا خلال يوم واحد. وفي المقابل، نفى المعهد الوطني للإدارة الصحية وجود حالة انهيار في المنظومة الصحية، مؤكدا أن الخدمات الطبية استمرت وفق البروتوكولات المعمول بها، وأن الأرقام المسجلة لا تثبت حدوث “انهيار” في المرافق العلاجية.
وتناولت المصادر الإعلامية الضغط الذي تعرفه خدمات المستعجلات، في ظل الجدل القائم بين مهنيي الصحة والسلطات حول توصيف الوضع. وأقرت وزيرة الصحة الإسبانية “مونيكا غارسيا” بوجود وضع متوتر داخل النظام الصحي في سبتة، لكنها رفضت وصفه بالمنهار. وفي موازاة ذلك، أعلنت حكومة المدينة خطة استثنائية تضم تسعة محاور لتعزيز المراقبة الصحية وخدمات النظافة والتطهير، مع إضافة طبيب للصحة العمومية وتعبئة أكثر من 100 عامل.
وفي الجانب الاجتماعي، نقلت وسائل إعلام إسبانية أن نحو 8 آلاف شخص ما زالوا في سبتة، وفق تقديرات الحكومة المركزية، بينهم حوالي 2500 قاصر غير مرافق، بينما ترفع بعض المنظمات تقديراتها إلى 4000 قاصر. وتكشف هذه الأرقام حجم الضغط على منظومة الرعاية، في وقت لا تتجاوز فيه القدرة القانونية للمدينة على استقبال القاصرين 29 مكاناا، ما دفع السلطات إلى استخدام فضاءات مؤقتة لاستيعاب الأعداد الإضافية.
وتظهر المعطيات التي نشرتها وسائل الإعلام الإسبانية أن النقاش لم يعد يقتصر على أعداد الوافدين، بل أصبح مرتبطا بقدرة المدينة على توفير الخدمات الصحية والاجتماعية المطلوبة. وبينما تتحدث مصادر مهنية عن ضغط شديد على المستعجلات، تؤكد السلطات الصحية الإسبانية أن الوضع متوتر لكنه لا يصل إلى مستوى الانهيار، في وقت تستمر فيه الإجراءات الاستثنائية للتعامل مع الأعداد الموجودة داخل المدينة وتخفيف الضغط عن مرافقها.































