سجلت مياه البحر الأبيض المتوسط خلال صيف 2026 مستويات حرارية قياسية، بعدما بلغت حرارة سطح البحر نحو 33.02 درجة مئوية في عوامة بحرية قرب جزيرة سا “دراغونيرا” غرب “مايوركا”، وفق بيانات الأرصاد الجوية الإسبانية، في وقت تشهد فيه أجزاء واسعة من غرب المتوسط ارتفاعات ملحوظة عن المعدلات المعتادة. وتزامن ذلك مع تسجيل متوسط حرارة سطح المتوسط خلال النصف الأول من العام نحو 18.07 درجة مئوية، ليكون ثالث أدفأ نصف أول من السنة منذ بدء السجلات.
وتأتي هذه المستويات في سياق تزايد موجات الحر البحرية في المتوسط، بعدما سجل عام 2025 ثاني أعلى متوسط سنوي لحرارة سطح البحر منذ بدء القياسات، بمتوسط بلغ 21.35 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 1.03 درجة عن المعدل، بينما سجل عام 2024 الرقم القياسي السابق. وترتبط هذه الموجات بارتفاع الضغوط على الأنواع البحرية الحساسة للحرارة، إذ يمكن للارتفاعات الشديدة والمستمرة أن تؤثر في التكاثر والنمو، وأن ترفع احتمالات النفوق الجماعي لبعض الكائنات، خصوصا عندما تتجاوز درجات الحرارة حدود قدرتها على التحمل.
وتطال التأثيرات كذلك توزيع الأنواع داخل الحوض المتوسطي، مع تراجع بعض الكائنات المتكيفة مع المياه الأقل حرارة وانتشار أنواع محبة للحرارة وأخرى دخيلة تستفيد من الظروف الجديدة. وتواجه مروج “البوسيدونيا” المتوسطية، التي تعد من أهم الموائل الساحلية وتوفر مأوى وغذاء لعدد كبير من الكائنات، ضغوطا إضافية بسبب ارتفاع حرارة المياه، رغم دورها في تخزين الكربون وإنتاج الأكسجين والحفاظ على جودة الموائل الساحلية والتنوع البيولوجي.
ولا تقتصر موجات الحر البحرية على الطبقات السطحية، إذ يمكن أن تمتد آثارها إلى قاع البحر، حيث توجد أنواع شديدة الحساسية للتغيرات الحرارية، من بينها الإسفنجيات والقشريات وقنافذ البحر وغيرها من الكائنات المرتبطة بالموائل القاعية. وقد ارتبطت موجات حر سابقة في المتوسط بتأثيرات على هذه البيئات، فيما تزداد المخاطر عندما تستمر الحرارة المرتفعة لفترات طويلة وتتزامن مع ضغوط أخرى، مثل التلوث والصيد الجائر وتدهور الموائل.
وتحذر الأبحاث العلمية من أن استمرار ارتفاع حرارة المتوسط قد يجعل موجات الحر البحرية أكثر تواترا وشدة واستمرارا، بما يضاعف الضغوط الواقعة على النظم البيئية البحرية ومخزونات الأسماك والتنوع البيولوجي. ومع تسجيل مستويات حرارية قياسية خلال صيف 2026، تتجه تداعيات الاحترار إلى الظهور بصورة متزايدة في توزيع الأنواع وصحة الموائل البحرية، في وقت تواجه فيه المجتمعات الساحلية أيضا آثارا محتملة على الخدمات البيئية والاقتصادية التي يوفرها البحر الأبيض المتوسط.































