أعاد الإقبال الصيفي على سواحل المنتزه الوطني للحسيمة إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بحدود الاستفادة من المجال الطبيعي المحمي، بعدما سجلت الشواطئ والمواقع الساحلية خلال الفترة الماضية حضورا سياحيا مكثفا. وفي هذا السياق، اعتبر الناشط البيئي محمد الأندلوسي أن ما عرفته بعض المناطق من تجمعات متزايدة للمصطافين كشف عن ضغط لا ينسجم مع هشاشة الأوساط الطبيعية التي يضمها المنتزه، ولا مع مقتضيات حمايتها.
ويرى الأندلوسي أن التأثير لا يرتبط فقط بأعداد الوافدين، وإنما أيضا بطريقة حضورهم داخل المجال الساحلي وما يرافق ذلك من ممارسات قد تمس الموائل الطبيعية والحياة البرية والبحرية. وأشار إلى أن بعض المواقع عرفت مظاهر من الفوضى والتسيب، في وقت يفترض فيه أن يحظى المنتزه بتدبير يأخذ بعين الاعتبار وضعه كمجال طبيعي محمي، ويضمن احترام القواعد المرتبطة بصون موارده والحفاظ على توازنه البيئي.
ولم يفصل الناشط البيئي بين حماية هذه المواقع وسلوك الزوار أنفسهم، داعيا سكان المنطقة ومرتادي الشواطئ إلى التعامل مع المنتزه باعتباره رصيدا طبيعيا يحتاج إلى المحافظة، لا فضاء مفتوحا للاصطياف دون قيود. واعتبر أن استمرار بعض الممارسات الضارة، مع ارتفاع الإقبال خلال الموسم الصيفي، يمكن أن يزيد من الضغط على الشريط الساحلي ويؤثر في الكائنات والموائل التي تشكل جزءا من القيمة الطبيعية للمنتزه.
وانتقد الأندلوسي في السياق ذاته ما وصفه بـ “الدعاية المجانية” التي تستهدف جذب مزيد من السياح إلى مناطق طبيعية محمية، معتبرا أن الترويج لهذه المواقع لا ينبغي أن يتم بمعزل عن الشروط الضرورية للاصطياف والاستقبال. ولفت إلى أن استقطاب الزوار إلى مجال حساس بيئيا، من دون توفير ما يلزم لتنظيم هذا الإقبال، قد يجعل ارتفاع التدفق البشري عاملا إضافيا للضغط على الموارد الطبيعية بدل أن يساهم في تثمينها والاستفادة منها بشكل مستدام.
وتكتسب هذه الملاحظات أهمية خاصة بالنسبة إلى منتزه يحتضن أوساطا طبيعية برية وبحرية ذات قيمة بيئية، في وقت تمثل شواطئه ومواقعه الساحلية أحد عناصر الجذب التي تستقطب المصطافين. ويرى الأندلوسي أن المفارقة تكمن في أن المؤهلات الطبيعية التي تمنح المنطقة جاذبيتها السياحية قد تصبح نفسها عرضة للاستنزاف إذا لم يواكب الإقبال عليها تدبير يحترم خصوصية المجال المحمي، ويضع حماية التنوع البيولوجي ضمن أولوياته.
وكان الأندلوسي قد دعا، في معرض حديثه عن وضع المنتزه، إلى تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على سواحله، مؤكدا أن حماية هذا المجال ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما تتطلب انخراط السكان والزوار وكل المتدخلين في تدبيره. ويأتي ذلك في ظل الحاجة إلى الحد من الممارسات التي تضر بالوسط الطبيعي، وضبط الضغط البشري على المواقع الحساسة، بما يحافظ على الموارد التي يقوم عليها التوازن البيئي للمنتزه ويصون مؤهلاته الطبيعية.






























