فكري ولد علي
أعادت حادثة هجوم الكلاب الضالة على شخصين وعضهما بمنطقة إساكن بإقليم الحسيمة، إلى واجهة النقاش العمومي التساؤل حول مآل مشروع مركز جمع وإيواء الحيوانات الضالة الذي كان مرتقبا إحداثه بجماعة آيت قمرة، بعدما أظهرت حالات مماثلة بعدد من جماعات ومراكز الإقليم حجم التداعيات الناجمة عن الظاهرة، وما تفرضه من حاجة إلى آلية فعالة لجمع الحيوانات الضالة وإيوائها والتعامل معها وفق شروط صحية وبيئية.
ويتجدد هذا النقاش في سياق استمرار انتشار الكلاب الضالة في عدد من المناطق المأهولة، حيث يقرض حجم الظاهرة توفير منظومة متكاملة للتدخل والوقاية تشمل جمع الحيوانات وإيوائها وفق شروط صحية وقواعد تراعي الرفق بالحيوان، بما يحد من استمرار الظاهرة داخل الفضاءات العامة والأحياء السكنية. ويأتي استحضار هذا المشروع في الوقت الذي سبق أن وضعت فيه السلطات العمومية إطارا وطنيا لتنسيق التدخلات المرتبطة بهذا الملف، بمشاركة قطاعات واسعة.
وتبرز المعطيات المسجلة وطنيا حجم التداعيات المرتبطة بهذه الظاهرة، بعدما تم تسجيل أكثر من 100 ألف حالة عض خلال سنة 2025، فيما بلغت حالات الوفاة بسبب داء السعار 37 حالة إلى غاية نهاية أبريل 2026. كما سجلت 550 إصابة بداء الكلب خلال سنة 2025، إلى جانب 61 حالة إصابة بالإكزيما الجلدية.
وفي سياق الحد من الظاهرة كانت وزارة الداخلية قد ابرمت سنة 2019 اتفاقية إطار مع المديرية العامة للجماعات الترابية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والهيئة الوطنية للأطباء البيطريين، بهدف تنسيق الجهود في مجال جمع الحيوانات الضالة وإيوائها والتكفل بها، إلى جانب الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بها.
كما كانت الوزارة قد اعلنت عن برنامج لإحداث 130 مكتبا لحفظ الصحة تابعا للجماعات الترابية، وأكثر من 20 مركزا لجمع وإيواء الحيوانات الضالة، على أن تشمل هذه المراكز خدمات للرعاية والتطعيم والعلاج والإيواء المؤقت، إلى جانب توفير الموارد البشرية المتخصصة.






























