تحولت السياقة الاستعراضية التي يمارسها بعض مستعملي السيارات والدراجات النارية بعدد من شوارع الحسيمة إلى واحدة من أكثر الظواهر التي تثير شكاوى السكان، في ظل ما يصاحبها من ضجيج متواصل يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، بل ويتواصل في بعض الأحيان إلى الساعات الأولى من الصباح. ويأتي ذلك نتيجة القيادة بسرعة مفرطة، والاستعراض بالمركبات، واستعمال دراجات وسيارات تصدر أصواتا مرتفعة، الأمر الذي أضحى يمس براحة السكان ويخل بالسكينة العامة.
ولم تعد هذه الممارسات تقتصر على بعض الشوارع الواسعة أو المحاور الرئيسية، بل امتدت خلال الآونة الأخيرة إلى عدد من الأحياء السكنية والأزقة الضيقة، حيث تتكرر مشاهد السياقة الاستعراضية بشكل شبه يومي، وهو ما ضاعف من حجم الانزعاج الذي تعبر عنه الساكنة، خاصة مع تزامنها مع الفترات المخصصة للراحة، في وقت يرتفع فيه منسوب الحركة بالمدينة خلال الصيف.
ويؤكد عدد من السكان أن الأصوات الصادرة عن بعض السيارات والدراجات النارية أصبحت تشكل مصدر إزعاج دائم، بالنظر إلى استمرارها لساعات طويلة خلال الليل، وهو ما يحرم العديد من الأسر من الهدوء، ويؤثر على راحة المرضى والأطفال وكبار السن. كما يرى مواطنون أن تحول الأحياء السكنية إلى فضاءات لممارسة السياقة الاستعراضية يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القانون داخل المجال الحضري.
ولا تقف انعكاسات هذه الظاهرة عند حدود الإزعاج، بل تمتد إلى ما تثيره من مخاوف مرتبطة بالسلامة، بالنظر إلى السرعة التي تقاد بها بعض المركبات داخل شوارع وأزقة تعرف حركة مستمرة للراجلين، خاصة خلال الفترة الليلية. ويعتبر متتبعون أن هذه السلوكيات تشكل تهديدا لمستعملي الطريق، فضلا عن تأثيرها المباشر على النظام العام والسكينة التي يفترض أن تنعم بها الأحياء السكنية.
وفي مقابل تزايد الشكاوى، تتعالى حدة الأصوات المطالبة بتكثيف المراقبة خلال الفترات الليلية، والحد من مظاهر السياقة الاستعراضية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين في إحداث الضجيج أو تعريض سلامة مستعملي الطريق للخطر، إلى جانب تشديد مراقبة المركبات التي خضعت لتعديلات تتسبب في تضخيم الأصوات المنبعثة منها.
ويرى متتبعون أن الحد من هذه الظاهرة لم يعد يقتصر على تطبيق مقتضيات قانون السير، بل أصبح يرتبط أيضا بحماية حق السكان في الراحة والسكينة، خاصة خلال ساعات الليل، مؤكدين أن تشديد المراقبة والتصدي لهذه الممارسات من شأنه أن يعيد الهدوء إلى الأحياء السكنية، ويحافظ على سلامة مستعملي الطريق، ويضع حدا لسلوكيات باتت تثير استياء واسعا في أوساط الساكنة.































