تواصلت تداعيات أكبر موجة هجرة غير نظامية نحو سبتة السليبة، بعدما تجاوز عدد الوافدين إليها أكثر من 10 آلاف شخص في ظرف وجيز، في مشهد غير مسبوق وضع السلطات الإسبانية أمام تحديات أمنية وإنسانية ولوجستية كبيرة. وحسب مصادر مطلعة ، فإن الغالبية الساحقة من الوافدين سارعت، فور وصولها إلى سبتة المحتلة، إلى التقدم بطلبات للحصول على اللجوء الإنساني، أملا في تفادي إعادتهم إلى المغرب، مستندين إلى أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية لتبرير طلب الحماية.
وفي ظل استمرار تداعيات هذه الأزمة، يحل وزير الداخلية الإسباني، غدا (الجمعة)، بسبتة السليبة، للاطلاع على تطورات الوضع والإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية لمواجهة أكبر موجة عبور جماعي شهدها الثغر المحتل خلال السنوات الأخيرة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن نحو 90 في المائة من الموجودين داخل سبتة هم من الشباب، فيما يقدر عدد النساء بحوالي 600 من أصل أكثر من 10 آلاف وافد، أغلبهن فتيات، وهو ما يعكس الطابع الشبابي الواضح لهذه الموجة، التي تحولت إلى واحدة من أكبر أزمات الهجرة غير النظامية التي تواجهها المدينة المحتلة في السنوات الأخيرة.
وتواصلت، صباح اليوم (الخميس)، موجة التوافد غير المسبوقة على الفنيدق ومحيطها، بعدما تحولت شوارع تطوان ومرتيل والمضيق، إلى جانب الطريق السيار الرابط بين تطوان والفنيدق، إلى مسارات تعج بمئات الشباب القادمين من مختلف المدن المغربية، في محاولة للوصول إلى مدينة سبتة السليبة، وسط استنفار أمني واسع ومراقبة مشددة بمختلف المحاور الطرقية.
وكشفت معطيات وصور، مجموعات من الشباب تسير على الأقدام بمحاذاة الطريق السيار والطرقات الوطنية، فيما اختار آخرون التنقل عبر السيارات أو وسائل النقل العمومي للوصول إلى الفنيدق، قبل مواصلة السير نحو المناطق الساحلية أو محيط المعبر الحدودي، أملا في استغلال أي فرصة للعبور، سواء سباحة أو عبر السياج الحدودي، في مشاهد غير مألوفة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي يعرفها الشمال.
وقالت المصادر نفسها، إن أغلب الوافدين قدموا من مدن بعيدة، ضمنها فاس ومكناس والبيضاء والرباط وطنجة والقنيطرة ومدن أخرى، بعد انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد المتوافدين على المنطقة، التي تعيش منذ أيام على وقع محاولات متكررة للهجرة غير النظامية.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه السلطات المغربية تشديد المراقبة على مختلف المنافذ المؤدية إلى الفنيدق والشريط الساحلي، لمنع أي محاولات جديدة للعبور الجماعي، بعد الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين، والتي خلفت مآسي إنسانية بعدما ابتلع البحر عددا من الضحايا، في وقت ما يزال فيه آلاف الشباب يواصلون التدفق نحو الشمال، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تدفعهم إلى المجازفة بحياتهم بحثا عن الضفة الأخرى.
وكشفت المصادر أن موجة الهجرة شلت عددا من المطاعم والمقاهي والمشاريع السياحية بالشمال، بعدما تخلى عدد من المستخدمين عن وظائفهم بشكل مفاجئ، مفضلين الالتحاق بمحاولات العبور نحو سبتة، وهو ما وضع أرباب هذه المؤسسات أمام أزمة حقيقية في توفير اليد العاملة، تزامنا مع ذروة الموسم الصيفي الذي يعرف ارتفاعا كبيرا في الإقبال على المنطقة،




























