ارتبطت مدينة الحسيمة منذ أزيد من ثلاثين سنة بالمشاريع التي كان مآلها الفشل، بسبب غياب رؤية مستقبلية وضعف الدراسات القبلية. وتشير المعاينة البسيطة لمشروع سوق السمك الكائن بسوق ” الثلاثاء” إلى وجود أسباب حقيقية وراء فشل هذا المرفق في تجميع باعة السمك بالتقسيط، الذين عادوا ليؤثثوا الشوارع والأزقة المجيطة بالسوق وحتى بعض الفضاءات داخله. وكان سكان الحسيمة استبشروا خيرا بظهور السوق الجديد بعد طول معاناة مع الأسواق العشوائية، معلقين آمالا كبيرة عليه بخصوص نقل باعة السمك الطري من وضعية غير منظمة، تسودها الفوضى والاحتكاك اليومي مع السلطات المحلية ورجال القوات المساعدة، إلى وضعية مختلفة، لكن الجبل تمخض فولد فأرا، أي سوقا بأماكن ومساحة ضيقة، لا يستجيب لتطلعات التجار، الذين رفض البعض منهم استغلال محلاته، وفرض عليهم الأمر عرض سلعهم خارج السوق لممارسة نشاطهم.
وقال أحد تجار السمك إن السوق فشل في تثبيت باعة السمك الذين ظلوا يمارسون تجارتهم في العديد من الأزقة والأحياء بالمدينة، مضيفا أن السوق الذي ابتلع الملايين من السنتيمات، يشكو مشكلا تقنيا يتمثل في ضيقه، مضيفا أنه أمام استحالة إيجاد حل لهذا المشكل اضطر بعض الباعة لعرض سلعهم خارجه.
وأكد مصدر أن المشروع قد يصبح في خبر كان، إذا ما استمر مسلسل هذه المشاكل التي لم يتم استحضارها أثناء الدراسات الأولى التي سبقت المصادقة على المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود. وقال المصدر، إنه لم تكد تمر أيام على بداية هذه المبادرة حتى طفا على السطح عدد من المعيقات والمشاكل التي تتفاقم، اليوم بشكل سلبي، حتى بات الشغل الشاغل لباعة السمك، ليس فقط الاضطلاع بمهام التجارة والبيع والشراء، بل التفكير في وضع حد لهذا النزيف الذي من شأنه أن يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.





























