تحولت حرائق الغابات التي تشهدها إسبانيا إلى محور سجال سياسي بين الحزب الاشتراكي الحاكم والحزب الشعبي، بعدما فجرت طريقة تدبير الأزمة تبادلا للاتهامات بشأن المسؤولية عن مواجهة الكارثة، في وقت تتواصل فيه عمليات الإطفاء بعدد من الأقاليم المتضررة، وسط تصاعد النقاش حول حدود اختصاصات الحكومة المركزية والحكومات الجهوية في إدارة حالات الطوارئ.
وانطلقت شرارة هذا الجدل عقب مطالبة رئيسة حكومة مدريد، “إيزابيل دياز أيوسو”، الحكومة المركزية بإعلان حالة الطوارئ الوطنية وتولي قيادة عمليات مكافحة الحرائق، وهو ما قوبل بانتقادات من مسؤولين في الحزب الاشتراكي، اعتبروا أن مثل هذا الطلب يقتضي تبريرا واضحا يرتبط بقدرة السلطات الجهوية على تدبير الأزمة بالإمكانات المتوفرة لديها.
وزاد وزير النقل والتنقل المستدام، “أوسكار بوينتي”، من حدة السجال بعدما اتهم حكومات الحزب الشعبي بالاعتماد المتكرر على تدخل الدولة ووحدة الطوارئ العسكرية كلما واجهت أزمة كبرى، معتبرا أن سياسات تقليص الإنفاق على الخدمات العمومية أثرت في جاهزية منظومات التدخل، وهو ما رد عليه الحزب الشعبي باتهام الحكومة باستغلال الحرائق لتصفية الحسابات السياسية.
وفي المقابل، شدد الحزب الشعبي على أن إعلان حالة الطوارئ الوطنية يندرج ضمن الآليات القانونية التي تتيح تعبئة مختلف الموارد الوطنية عند الضرورة، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تنصرف إلى دعم فرق الإطفاء وحماية السكان، بعيدا عن أي سجالات حزبية، ومتهما الحكومة المركزية بإقحام الخلافات السياسية في تدبير أزمة ميدانية.
وأعاد هذا التراشق السياسي إلى واجهة النقاش ملف توزيع الاختصاصات بين الدولة والأقاليم المستقلة في تدبير الكوارث الطبيعية، كما سلط الضوء على جاهزية منظومات الاستجابة للحرائق في ظل اتساع رقعتها وتكرارها، وهي قضايا مرشحة للبقاء في صلب النقاش السياسي حتى بعد انحسار النيران.































