أعادت موجة حرائق الغابات التي تجتاح إسبانيا فتح النقاش بشأن مدى جاهزية المنظومات الجهوية لمواجهة الكوارث الطبيعية، بعدما تحول تدخل وحدة الطوارئ العسكرية (UME) إلى محور سجال سياسي حول قدرة بعض الأقاليم على تدبير الحرائق بإمكاناتها الذاتية، في ظل اتساع رقعة النيران واستمرار حالة الاستنفار بعدد من المناطق.
وأثار وزير النقل والتنقل المستدام، *أوسكار بوينتي”، هذا النقاش عقب انتقاده الحكومات الجهوية التي يقودها الحزب الشعبي، معتبرا أن طلبها المتكرر تدخل وحدة الطوارئ العسكرية يعكس اختلالا في تدبير منظومات الإطفاء الجهوية، ومشيرا إلى أن تقليص الموارد الموجهة للخدمات العمومية ينعكس على جاهزية أجهزة التدخل في مواجهة الأزمات الكبرى.
وتزامنت هذه التصريحات مع انتشار وحدات الطوارئ العسكرية في عدد من المناطق المتضررة، من بينها مدريد وليون، حيث تشارك إلى جانب فرق الإطفاء الجهوية في احتواء الحرائق التي أتت على آلاف الهكتارات، وهو ما أعاد إلى الواجهة حدود المسؤوليات بين الدولة المركزية والأقاليم المستقلة في تدبير الكوارث.
في المقابل، دافعت حكومات الأقاليم المعنية عن قراراتها، مؤكدة أن اللجوء إلى وحدة الطوارئ العسكرية يندرج ضمن آليات التنسيق المعمول بها في حالات الطوارئ، وأن حجم الحرائق وسرعة انتشارها يفرضان تعبئة جميع الإمكانات الوطنية لحماية الأرواح والممتلكات والحد من اتساع رقعة النيران.
ويأتي هذا السجال في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تحول حرائق الغابات إلى تحدٍ بنيوي يتجاوز قدرات التدخل التقليدية، الأمر الذي أعاد طرح أسئلة تتعلق بمدى جاهزية المنظومات الجهوية، وحجم الموارد البشرية واللوجستية المخصصة لمكافحة الحرائق، وقدرتها على مواكبة مواسم أصبحت أكثر قسوة بفعل التغيرات المناخية.





























