أيدت المحكمة العليا الإسبانية الإطار العام للائحة الجديدة للهجرة التي أقرتها الحكومة، مع إلغاء عدد من مقتضياتها بعد قبولها جزئيا طعنا تقدمت به منظمات مدافعة عن حقوق المهاجرين. وأبقت المحكمة على جوهر الإصلاح، لكنها اعتبرت بعض المواد مخالفة للقانون، في قرار شمل ملفات ترتبط بحماية القاصرين، وتصاريح الإقامة، ولمّ شمل الأسر، وحقوق طالبي الحماية الدولية، في واحدة من أبرز المحطات القضائية التي رافقت إصلاح نظام الهجرة بإسبانيا.
ومن أبرز ما ألغته المحكمة المواد التي كانت تحد من حصول بعض القاصرين الأجانب على تصاريح الإقامة، إلى جانب مقتضيات همت الاعتراف بعلاقات الوصاية القانونية المنشأة خارج إسبانيا. كما أبطلت النصوص التي كانت تسمح برفض بعض طلبات الإقامة بصورة تلقائية بسبب وجود سوابق جنائية، مؤكدة أن الإدارة ملزمة بدراسة كل ملف على حدة، مع مراعاة ظروفه الخاصة واحترام مبدأ التناسب عند اتخاذ القرار.
وفي المقابل، أيدت المحكمة تشديد شروط الاستفادة من نظام “الاستقرار” بالنسبة لطالبي الحماية الدولية، معتبرة أن طالب اللجوء لا يمكنه الجمع بين طلب الحماية وبعض مساطر تسوية الوضعية، كما أبقت، في المجمل، على النظام الجديد الخاص بإقامة أفراد أسر المواطنين الإسبان، مع إلغاء إلزام بعض الأجانب بالتعامل حصرا عبر الوسائل الإلكترونية لعدم ثبوت قدرة جميع المعنيين على استعمالها.
ويُنتظر أن ينعكس الحكم مباشرة على طريقة تطبيق اللائحة الجديدة، بعدما ألزم الإدارة بإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي كانت تعتمد طابعا آليا، خاصة في ما يتعلق ببعض طلبات الإقامة، مع تعزيز الضمانات القانونية في الملفات التي تمس حقوق الأطفال والأسر والأشخاص الموجودين في أوضاع قانونية معقدة.
وينسجم هذا القرار مع توجه سبق أن كرسته المحكمة الدستورية الإسبانية في حكم صدر أواخر سنة 2025، عندما أكدت أن الطرد لا يجوز أن يكون إجراءً تلقائيا لمجرد الإقامة غير النظامية، وأن كل قرار بالإبعاد يجب أن يستند إلى تقييم فردي وتعليل قانوني يراعي مبدأ التناسب. ويعكس تقارب القرارين اتجاها قضائيا نحو الحد من الإجراءات الآلية وتعزيز الضمانات القانونية في قضايا الهجرة





























