تحول مشروع إنشاء مركز ثقافي إسلامي يضم مسجدًا في مدينة إشبيلية إلى أول اختبار سياسي للتحالف المستجد بين الحزب الشعبي وحزب “فوكس” في الأندلس، بعدما أثار المشروع موجة من الجدل دفعت الحزب اليميني المتطرف إلى المطالبة بوقفه، معتبرا أنه يمثل ما وصفه بـ “أولوية للمسلمين”، في حين تؤكد الجهة المشرفة على المشروع أنه استثمار خاص يستوفي جميع الشروط القانونية ولا يتطلب سوى التراخيص الإدارية اللازمة لذلك.
وتستعد لجنة التعمير ببلدية إشبيلية لمناقشة طلب الترخيص الخاص بالمشروع، المزمع إنجازه على أرض مملوكة لمؤسسة “مسجد إشبيلية” بالقرب من حي “بوليغونو سور”، أحد أكثر أحياء المدينة هشاشة اجتماعيا. ورغم الطابع الخاص للمشروع، فقد تحول إلى محور مواجهة سياسية بين “فوكس” وشريكه في الحكم المحلي، في أول خلاف يطفو إلى السطح منذ الاتفاق الذي جمع الحزبين لتشكيل الحكومة الجهوية الجديدة في الأندلس.
وقاد “مانويل غافيرا”، نائب رئيس الحكومة الأندلسية المرتقب وزعيم “فوكس” في الجهة، حملة معارضة المشروع، معلنا لجوء حزبه إلى مختلف المساطر القانونية والسياسية والإدارية من أجل الحيلولة دون تشييده. وربط “غافيرا” المشروع بشعارات الحزب المناهضة للهجرة، معتبرا أن إنشاء المركز يمثل امتدادا لما سماه “أسلمة الأحياء”، كما استغل الجدل لتجديد مطالب حزبه بإلغاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية بالأندلس.
في المقابل، شددت مؤسسة “مسجد إشبيلية” على أن المشروع لا يقتصر على بناء مسجد، بل يتعلق بمركز ثقافي متعدد الوظائف يضم فضاءات للأنشطة الاجتماعية والثقافية والتعليمية، إلى جانب مرافق مخصصة للاستقبال والسياحة والأعمال، مؤكدة أن تمويله يتم بالكامل من مصادر خاصة، وأنه يحترم الضوابط القانونية والتعميرية المعمول بها.
وبحسب القائمين على المشروع، فإن قاعة الصلاة لن تشغل سوى جزء محدود من المساحة الإجمالية للمركز، الذي يراد له أن يشكل فضاءً مفتوحا للحوار والتبادل الثقافي وخدمة أفراد الجالية المسلمة، مع الإسهام في تنشيط الحياة الاقتصادية والثقافية للمدينة، بدل اختزاله في كونه مشروعا لبناء مسجد فقط.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة مشاريع سابقة لإنشاء مسجد كبير بمدينة إشبيلية، تعثرت خلال السنوات الماضية بسبب اعتراضات سياسية وقضائية، قبل أن تتجه المؤسسة المشرفة إلى اقتناء قطعة أرض خاصة لتجاوز الإشكالات التي رافقت محاولات سابقة اعتمدت على عقارات عمومية.
ويقدر الغلاف المالي للمشروع بأكثر من عشرة ملايين يورو، فيما تراهن المؤسسة المشرفة على الشروع في الأشغال قبل نهاية السنة الجارية، إذا ما حصلت على التراخيص المطلوبة، في وقت يواصل فيه الملف إثارة نقاش سياسي يتجاوز الجانب العمراني، ليعكس تباينا متزايدا في المواقف حول قضايا الهجرة والتعدد الديني والاندماج داخل المجتمع الإسباني.
























