عادت ملحمة طريق الوحدة إلى واجهة الذاكرة الوطنية من بوابة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة تطوان، الذي احتضن يوم أمس، الأربعاء 08 يوليوز 2026، لقاء تربويا لفائدة أطفال مخيم الحرس الملكي، في إطار البرنامج الوطني للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، المخلد للذكرى التاسعة والستين لانطلاق أشغال هذا الورش الوطني، الذي ظل يشكل إحدى أبرز المحطات المؤسسة للمغرب بعد الاستقلال، ورمزا للتعبئة الجماعية والتلاحم بين العرش والشعب.
وشكل النشاط فرصة لإعادة تقديم ملحمة طريق الوحدة للأجيال الصاعدة، ليس باعتبارها حدثا تاريخيا عابرا، وإنما باعتبارها تجربة وطنية جسدت قيم التطوع والعمل الجماعي والمشاركة في بناء الدولة المغربية الحديثة. واستمع المشاركون إلى شروحات استحضرت ظروف إطلاق هذا الورش سنة 1957، استجابة للنداء التاريخي للمغفور له جلالة الملك محمد الخامس، والدور الذي اضطلع به آلاف المتطوعين في إنجاز مشروع لم يكن مجرد طريق يربط بين مناطق المملكة، بل رسالة وطنية كرست معاني الوحدة والتضامن.
ولم يقتصر البرنامج على استحضار ملحمة طريق الوحدة، بل امتد إلى التعريف بمحطات بارزة من تاريخ الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، حيث اطلع أطفال مخيم الحرس الملكي على نماذج من التضحيات التي قدمها رجال المقاومة في سبيل الحرية والاستقلال، في محاولة لربط الناشئة بجوانب مضيئة من تاريخ المغرب، وترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على الذاكرة الوطنية باعتبارها رصيدا تاريخيا وثقافيا للأجيال المتعاقبة.
كما جال المشاركون بمختلف أروقة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، حيث تعرفوا على وثائق أصلية وصور تاريخية وأوسمة ومعروضات متحفية تؤرخ لمراحل مختلفة من مسيرة الكفاح الوطني، في تجربة ميدانية أتاحت للأطفال الاقتراب من أحداث وشخصيات صنعت جزءا من تاريخ المغرب الحديث، وحولت المعرفة التاريخية من مجرد سرد إلى معايشة مباشرة من خلال محتويات الفضاء.
ويواصل فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتطوان، من خلال برامجه التربوية والثقافية، الانفتاح على فئة الناشئة، عبر تنظيم أنشطة تستهدف تعزيز الوعي بالتاريخ الوطني، وتقريب الأجيال الجديدة من رموز المقاومة والكفاح الوطني، في إطار رؤية تجعل من الذاكرة أداة للتربية على المواطنة وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
واختتم اللقاء في أجواء تفاعلية عكست اهتمام الأطفال بمضامين الأنشطة المقدمة، حيث شكلت المناسبة محطة للتعرف على واحدة من أبرز الملاحم الوطنية التي رافقت مرحلة بناء المغرب المستقل، واستحضار ما تحمله من دلالات مرتبطة بروح التطوع والعمل الجماعي، باعتبارها قيما ما تزال تحتفظ بحضورها في مسار التنمية وبناء الوطن































