تضع مؤشرات الاستهلاك النهائي للأسر جهة طنجة– تطوان– الحسيمة ضمن الدائرة الأكثر استهلاكا على الصعيد الوطني، بعدما تجاوز متوسط الإنفاق الفردي بها المعدل الوطني، حيث بلغ 11.6 في المائة من إجمالي الإنفاق الأسري بالمملكة. ويمنح هذا التموقع الجهة المرتبة الثالثة وطنيا من حيث حجم الكتلة الاستهلاكية، في مؤشر يعكس مكانتها داخل خريطة الطلب الداخلي، بالتوازي مع استمرار تركز الاستهلاك في عدد محدود من الجهات المغربية.
ويبلغ متوسط الإنفاق الفردي بالجهة 27 ألفا و210 دراهم، مقابل 25 ألفا و664 درهما على المستوى الوطني، لتكون واحدة من ست جهات فقط تجاوز فيها هذا المؤشر المعدل الوطني. ومن الناحية الاقتصادية، لا تقتصر أهمية هذا المعطى على قيمة الإنفاق الفردي، بل تمتد إلى اقترانه بحجم الإنفاق الإجمالي، ما يجعل الجهة من بين أكبر الفضاءات التي تتركز فيها نفقات الأسر بالمغرب.
ويبرز توزيع الإنفاق بين الجهات أن الاستهلاك الوطني يتسم بدرجة عالية من التمركز، إذ تستحوذ خمس جهات فقط على 74.4 في المائة من إجمالي نفقات الاستهلاك النهائي للأسر. وضمن هذا التوزيع، تأتي جهة طنجة– تطوان–.الحسيمة في المرتبة الثالثة، وهو ما يمنحها وزنا نسبيًا داخل هيكلة الطلب الداخلي، باعتبارها إحدى الجهات التي تستقطب جزءا مهما من الإنفاق الأسري على المستوى الوطني.
وفي المقابل، يظل مؤشر الإنفاق النهائي للأسر معبرا عن حجم الاستهلاك، وليس عن مجمل الأداء الاقتصادي. لذلك، فإن تجاوزه للمعدل الوطني يحدد موقع الجهة داخل البنية الاستهلاكية للمملكة، دون أن يشكل، بمفرده، أساسا للحكم على مستويات الدخل أو الادخار أو إنتاج الثروة، وهي مؤشرات تختلف من حيث طبيعتها الاقتصادية ومنهجية قياسها.
وتتزامن هذه النتائج مع اتساع الفوارق الجهوية في حجم الإنفاق، بعدما ارتفع متوسط الفارق المطلق بين الجهات من 48.5 مليار درهم سنة 2023 إلى 51.5 مليار درهم سنة 2024. ويعني ذلك أن الكتلة الاستهلاكية الوطنية تتجه نحو مزيد من التركز داخل عدد محدود من الجهات، من بينها طنجة– تطوان– الحسيمة، بما يعكس استمرار التفاوت في توزيع الإنفاق بين المجالات الترابية، دون أن يسمح، في المقابل، باستنتاج أن هذا التركز يوازي بالضرورة توزيعا مماثلا للدخل أو الثروة.
وتبقى مؤشرات الاستهلاك، رغم أهميتها في قياس حجم الطلب الداخلي، غير كافية بمفردها لتفسير الأداء الاقتصادي للجهة. فارتفاع الإنفاق يعكس قيمة ما تنفقه الأسر، لكنه لا يحدد، في حد ذاته، ما إذا كان هذا التطور ناتجا عن تحسن المداخيل، أو تغير مستويات الأسعار، أو النمو الديموغرافي، أو عوامل اقتصادية أخرى، وهو ما يجعل قراءة هذا المؤشر تقتضي ربطه بباقي المؤشرات الاقتصادية والمالية قبل استخلاص دلالاته التنموية.































