تشهد السياحة الداخلية بجهة طنجة– تطوان– الحسيمة، خلال صيف 2026، مؤشرات تعكس تحولا لافتا في اختيارات المصطافين، بعدما بدأت وجهات ساحلية ظلت لسنوات بعيدة عن صدارة المشهد تستقطب اهتماماً متزايدا، إلى جانب المدن التقليدية التي حافظت على مكانتها. ويبرز هذا التحول في اتجاه أعداد متنامية من الأسر المغربية نحو فضاءات تجمع بين هدوء الشواطئ وغنى الطبيعة وتنوع التجارب، بما يعيد رسم الخريطة السياحية للجهة ويمنحها زخما جديدا.
وفي هذا السياق، أكدت رقية العلوي، رئيسة المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة– تطوان– الحسيمة، أن مدن طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق والحسيمة ما تزال تتصدر الوجهات الأكثر استقطابا خلال الموسم الصيفي، بالتوازي مع صعود وجهات أخرى، من بينها واد لاو والسطيحات والجبهة وقاع أسراس، التي أصبحت تستأثر باهتمام متزايد بفضل ما توفره من مؤهلات طبيعية وشواطئ أقل اكتظاظا، تستجيب لتطلعات الباحثين عن سياحة أكثر هدوءا وقربا من الطبيعة.
ولم يعد هذا التحول، بحسب العلوي، مرتبطا بتغير خريطة الوجهات فحسب، بل شمل أيضا طبيعة الطلب السياحي، حيث بات الزائر المغربي يبحث عن تجربة متكاملة تتجاوز الاصطياف التقليدي، لتشمل المسارات الجبلية، والرحلات البيئية، والمنتجات المجالية، والمطبخ المحلي، والتفاعل مع خصوصيات كل منطقة. كما سجلت تغيرا في سلوك الحجز، الذي أصبح يتم في فترات أقرب إلى موعد السفر، ويرتبط بشكل أكبر بالأحوال الجوية والعروض المتوفرة.
وأضافت أن هذه التحولات تفرض على المهنيين مواكبة انتظارات الزبناء عبر تطوير حضورهم الرقمي، واعتماد عروض أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع أنماط الاستهلاك الجديدة، بما يعزز تنافسية الوجهات السياحية بالجهة، ويواكب التحولات التي يعرفها السوق الداخلي، خاصة في ظل تنامي الإقبال على التجارب السياحية القائمة على الجودة والتنوع بدل الاقتصار على الإقامة الشاطئية.
واعتبرت رئيسة المجلس الجهوي للسياحة أن المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها الجهة، من الشريط الساحلي الممتد بين واد لاو والجبهة إلى جبال الريف ومحيط أقشور ووزان، تفتح آفاقا واسعة أمام تطوير سياحة مستدامة قادرة على تثمين الموارد المحلية والمحافظة على البيئة. ورشحت في هذا الإطار كلاً من طنجة وشفشاون والحسيمة والمضيق–الفنيدق وواد لاو لتكون من أبرز وجهات صيف 2026، مؤكدة أن تنوع العرض السياحي يظل أحد أبرز عناصر قوة جهة طنجة– تطوان– الحسيمة وترسيخ مكانتها ضمن أهم الوجهات السياحية بالمملكة.































