تواصل فرنسا مواجهة واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، بعدما اتسعت رقعة النيران في إقليم جيروند جنوب غرب البلاد، وسط ظروف مناخية استثنائية تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية وصعوبة السيطرة على بؤر الاشتعال. وأجبرت الحرائق السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة، فيما تتواصل التعبئة الميدانية بدعم أوروبي متزايد للحد من انتشار ألسنة اللهب.
وأعلنت السلطات الفرنسية، يوم أمس الأحد، أن المساحات التي التهمتها الحرائق تجاوزت 32 ألفا و700 هكتار، في وقت ارتفع فيه عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى أكثر من 220 ألفا، بعد توسيع نطاق المناطق المهددة في محيط مدينة بوردو وعدد من البلدات المجاورة. وأكدت السلطات أن الوضع لا يزال خارج السيطرة الكاملة، محذرة من أن الساعات المقبلة قد تكون حاسمة بسبب استمرار موجة الحر والرياح الجافة.
وفي مواجهة هذا التصعيد، عززت فرنسا إمكاناتها الميدانية بدفع نحو 1400 عنصر من فرق الإطفاء، و1500 عسكري، وأكثر من 1700 عنصر من قوات الأمن، إلى جانب طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، بينها طائرة النقل العسكرية “A400M” المعدلة لإلقاء المواد المثبطة للنيران. وتواصل الفرق البرية والجوية جهودها لحماية التجمعات السكنية ومنع امتداد الحريق إلى غابات ومناطق مأهولة جديدة.
وعلى الصعيد الأوروبي، اتسعت دائرة المساندة الدولية بعد تفعيل آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي، حيث انضمت سويسرا إلى جهود الإخماد بإرسال 34 رجل إطفاء مزودين بـ11 مركبة متخصصة، استجابة لطلب رسمي من باريس. كما تشارك عدة دول أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا ورومانيا وكرواتيا والبرتغال والسويد والتشيك وسلوفاكيا، في دعم العمليات الميدانية بالمعدات والفرق المتخصصة، في واحدة من أكبر عمليات التضامن الأوروبي لمواجهة حرائق الغابات.
وتأتي هذه التطورات في سياق موسم استثنائي تشهده دول جنوب أوروبا، بعدما تزامنت الحرائق مع موجات حر قياسية تضرب فرنسا وإسبانيا ودولا متوسطية أخرى، ما زاد من سرعة انتشار النيران وصعّب عمليات الإخماد. ويرى مختصون أن تكرار هذه الحرائق واتساع نطاقها يعكس تصاعد تأثير التغيرات المناخية، في وقت تواصل فيه السلطات الفرنسية رفع حالة التأهب تحسبا لاندلاع بؤر جديدة خلال الأيام المقبلة.































