دخلت نقابات الشرطة الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما حذرت من تفاقم الخصاص في الموارد البشرية داخل الجهاز الأمني، مؤكدة أن هذا الوضع بات يؤثر بشكل مباشر على سير العمل في معبر تاراخال والميناء ونقط مراقبة المسافرين، تزامنا مع ذروة الحركة التي تعرفها المدينة خلال موسم الصيف وعملية عبور المضيق.
وصعدت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة (CEP) لهجتها، مطالبة باستقالة المسؤول الأول عن الشرطة في سبتة، معتبرة أن الجهاز يعيش واحدة من أسوأ مراحله بسبب غياب تدابير عملية لمعالجة النقص المتواصل في عدد العناصر، وهو ما انعكس، بحسب النقابة، على أداء الخدمات الأمنية وظروف عمل رجال الشرطة.
وأكدت النقابة أن الخصاص في الموارد البشرية أصبح يفرض ضغطا متزايدا على العناصر العاملة في معبر تاراخال والميناء والدوريات الأمنية، مشيرة إلى أن الشكاوى التي رفعتها خلال الأشهر الماضية لم تفض إلى تعزيز فعلي للجهاز، رغم تزايد أعداد المسافرين وارتفاع متطلبات التأمين خلال فترة العبور الصيفية.
واستدلت النقابة بحادثة تمكن خلالها شخص مبحوث عنه من عبور إحدى نقط المراقبة دون أن يتم التعرف على هويته، معتبرة أن الواقعة تعكس الاختلالات التي يفرزها نقص العناصر، كما شددت على أن المسؤولية لا تقع على الشرطي الميداني الذي يجد نفسه مضطرا إلى تدبير مهام متعددة في الوقت نفسه، في ظل غياب دعم بشري كاف.
وامتدت انتقادات النقابة إلى ظروف التكليف بالحراسة، مؤكدة تسجيل حالات أوكل فيها إلى شرطي واحد الإشراف على مجموعات تضم ما بين 15 و29 مهاجرا في وضعية غير نظامية، وهو ما اعتبرته وضعا يهدد سلامة العناصر الأمنية والأشخاص الموضوعين تحت الحراسة، ويكشف حجم الضغط الذي يواجهه الجهاز.
ويأتي هذا التصعيد امتدادا لتحذيرات أطلقتها النقابة منذ انطلاق عملية عبور المضيق، بعدما أكدت أن نسبة شغل المناصب المخصصة لتعزيز الأمن لم تتجاوز 30 في المائة، قبل أن تندد لاحقا بتمديد ساعات العمل وتغيير نظام المناوبات وتقليص فترات الراحة بسبب استمرار الخصاص في الموارد البشرية.
وأثار الملف بدوره نقاشا سياسيا داخل إسبانيا، بعدما طالب نائب برلماني عن سبتة الحكومة بتوضيح أسباب عدم شغل سوى ثلاث وظائف من أصل عشرين كانت مخصصة لتعزيز الجهاز الأمني خلال عملية العبور، في وقت تؤكد فيه السلطات أن 45 عنصرا جديدا التحقوا بشرطة المدينة منتصف يوليوز، غير أنهم لا يزالون في مرحلة التكوين ولم يباشروا مهامهم الميدانية بشكل نهائي.






























