مع اقتراب موعد الاقتراع للانتخابات للبرلمانية، المقرر في 23 شتنبر الجاري، تتجه الأنظار في دائرة الحسيمة إلى مستوى الإقبال على مكاتب التصويت، وسط مؤشرات ميدانية يقرأها متتبعون للشأن الانتخابي بأنها تميل إلى تسجيل مشاركة محدودة، خصوصا داخل المراكز الحضرية بمدينة الحسيمة وإمزورن وبني بوعياش. وفي المقابل، تبدو وتيرة التعبئة في عدد من المناطق الجبلية بصنهاجة أكثر حضورا، بما قد يجعل الفوارق المجالية في المشاركة أحد معطيات يوم الاقتراع.
ويعزو مهتمون بالشأن السياسي المحلي جانبا من هذا الفتور الإنتخابي إلى طبيعة العرض السياسي الذي قدمته الأحزاب المتنافسة خلال الحملة الحالية. فبعد سنوات من تداول الوجوه نفسها وتكرار جزء من الوعود والملفات، يقول متتبعون إن فئات واسعة من الناخبين لم تعد تجد في الخطاب الانتخابي ما يكفي لإعادة تحريك اهتمامها بالاقتراع، فيما تحولت وعود انتخابية سابقة، بالنسبة إلى فئات أخرى، إلى مصدر خيبة بدلا من أن تكون مدخلا لاستعادة الثقة في العمل المؤسساتي.
ويحضر ملف الثقة في المؤسسات المنتخبة ضمن التفسيرات التي يقدمها متتبعون لفتور الحماس الانتخابي، خصوصا في المراكز الحضرية. ويشير هؤلاء إلى أن العلاقة بين الناخب والمؤسسات المنتخبة تأثرت خلال السنوات الماضية بتراكم انتظارات لم تجد، في نظرهم، أجوبة مقنعة على مستوى عدد من الملفات الاجتماعية والتنموية، وهو ما يجعل الدعوة إلى المشاركة تصطدم هذه المرة بحالة من اللامبالاة لدى جزء من الناخبين.
ويضيف متتبعون محليون أن تداعيات حراك الريف وما يرتبط بملف المعتقلين تظل حاضرة في الخلفية السياسية للإقليم، معتبرين أن استمرار هذا الملف من دون حلول كافية لإغلاق هذا الجرح، يساهم بدوره في استمرار مسافة من التحفظ تجاه العملية السياسية والانتخابية. وتبقى هذه القراءة، مع ذلك، من بين التفسيرات المتداولة محليا لضعف الحماس، وبالخصوص في صفوف الشباب
وفي المقابل، كثفت الأحزاب السياسية المتنافسة تحركاتها الميدانية خلال الحملة، كما تعمل السلطات المحلية على حث المواطنين على أداء واجبهم الانتخابي، بالتوازي مع الحملات التواصلية التي تبثها وسائل الإعلام العمومية للتعريف بالاستحقاق وأهمية المشاركة. وتأتي هذه التعبئة في وقت تشهد فيه الانتخابات على المستوى الوطني نقاشا واسعا حول نسب المشاركة والعزوف، مع اختلاف واضح في قراءة أسباب ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع.
ولا يتعلق رهان المشاركة في الحسيمة بحجم الإقبال في حد ذاته فقط، إذ يرى ملاحظون أن أي انخفاض في عدد المصوتين يمكن أن ينعكس مباشرة على طبيعة المنافسة بين اللوائح المتقدمة لشغل المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة. فكلما تقلصت الكتلة الفعلية للمصوتين، أصبحت أصوات القواعد الانتخابية الأكثر تعبئة أكثر حضورا في النتائج
وبين فتور ظاهر في عدد من المراكز الحضرية وتعبئة تبدو أكبر في بعض المناطق الجبلية، تدخل دائرة الحسيمة الايام الأخيرة من الحملة الانتخابية على وقع سؤال المشاركة. وسيكون حجم الإقبال الفعلي يوم 23 شتنبر هو المعطى الذي سيحسم ما إذا كانت الانطباعات المتداولة خلال الحملة ستتحول إلى نسبة مشاركة منخفضة فعلا، أم أن صناديق الاقتراع ستسجل إقبالا يتجاوز التقديرات السابقة ليوم التصويت




























