بقلم: عبد العزيز حيون
في مشهد يتجاوز حدود العقل والمنطق، يخرج علينا البعض في حي “سيدي مبارك” بمدينة سبتة السليبة برواية كرتونية جديدة، تجعل من المهاجرين غير النظاميين المتهم الأول في كل كوارث المنطقة.
فبدءا من اختفاء القطط الصغيرة والكبيرة وصولا إلى نشر الأوبئة وتدمير المنشآت!
إن إلقاء اللوم الجاهز على فئات هشة لم يعد مجرد تحليل سطحي، بل أصبح سلوكا ممنهجا للتنصل من المسؤولية الحقوقية والإنسانية، والتغطية على الفشل الإداري والخدماتي بالمدينة السليبة.
تسييس ملف القطط ومحاولة صناعة عدو وهمي:
تجلت الغرابة في أبهى صورها حينما طالب رعاة القطط بفتح تحقيق عاجل لمعرفة مصير القطط ، عقب تعرض مآوى بحي”سيدي مبارك” لموجة تخريب طالت المعدات والمنشآت.
وبدلا من المطالبة بكشف الجناة الحقيقيين بناء على أدلة مادية، تم الربط “التعسفي” بين اختفاء هذه الحيوانات وبين تدفقات الهجرة و”التغيرات الميدانية واكتظاظ المنطقة”.
إقحام ملف الهجرة في قضية تخريبية يسلط الضوء على رغبة جامحة في شيطنة المهاجرين وإظهارهم بمظهر الكائنات التخريبية التي تهدد حتى بيئة الحيوانات الأليفة.
وبلغ الشطط الفكري ذروته حين حمل هؤلاء المهاجرون المستضعفون مسؤولية التدهور الصحي الحاد لقطط أخرى في المحيط، والتي عانت من حالات نزيف داخلي أدت للقتل الرحيم، ناهيك عن تفشي عدوى فيروس كورونا القطط أو الفيروس المعوي (Parvovirus) الذي أودى بحياة صغار القطط.
إسناد انتشار أمراض فيروسية وتطورات صحية معقدة لأشخاص دفعتهم الظروف لقدر ما لهو اتهام يفتقر لأدنى المقومات العلمية، ويهدف فقط لشحن الرأي العام بإقصاء مقيت تجاه أفراد لا يملكون حق الدفاع عن أنفسهم.
و المطالبة بـ”الحماية والتقصي، وتكثيف الجهود لتحديد مكان القطط المفقودة، وتوفير الرعاية القانونية والطبية لمآويها” هي مطالب إنسانية مشروعة ومكفولة، لكن تحريف بوصلة الاتهام نحو المهاجرين يفقد هذه المطالب قيمتها الأخلاقية.
يجب على “سلطات” المدينة السليبة حماية المنشآت و الحيوانات عبر القوانين وآليات الحراسة والتطعيمات الطبية الدورية، بدلا من ترك المجال لترويج الخطابات البئيسة التي تحول أزمات الأحياء والرعاية البيطرية إلى معارك وهمية ضد ضحايا الهجرة






























