بقلم: عبد العزيز حيون
لم يدهشنا -نحن الذين نتابع تفاصيل الشأن المحلي لمدينة سبتة السليبة- ذلك البيان الصادر عن جمعية “سبتيم نوسترا” (Septem Nostra) البيئية، فقد أطلت علينا هذه المنظمة بتشخيص “مريح” للمسؤولين، لكنه جائر ومفضوح في جوهره.
وسارعت إلى تعليق كل مشاكل البيئة بالمدينة على كاهل المهاجرين غير النظاميين، محولة أجسادا نهكها البحث عن مأوى غير موفر بالمدينة السليبة إلى “شماعة” تعلق عليها عقود من العجز الإداري، والتسيب البيئي، وغياب التخطيط الميداني.
شماعة الجريمة البيئية.. تغطية على عجز السلطات
إن الادعاء بأن المهاجرين غير النظاميين الذين قذفت بهم ظروف التدفق الجماعي الأخير هم المسبب الأول والرئيس في “كارثة بيئية” لحقت بالشريط الساحلي، ليس سوى محاولة ساطعة لشيطنة الضحية وتزييف الحقائق:
تغييب المسؤولية المؤسساتية: تعاني سبتة منذ سنوات طوال من إهمال صارخ للساحل والشواطئ، وغياب تام للرقابة الفعالة من قِبل “مديرية السواحل” (Área de Costas) و”سلطات” المدينة، وهي الأجهزة المكلفة أصلا بحماية المحميات وإدارة التنوع البيولوجي قبل وصول أي مهاجر.
القفز على الحقيقة الميدانية: المهاجر المجهد والمشرد الذي يبحث عن ملجأ أو ما يسد به رمقه، ليس هو المقاول الذي يلوث، ولا هو الجهة التي تقاعست عن توفير خدمات النظافة وإعادة التدوير والبنية التحتية الأساسية في المناطق العشوائية.
ازدواجية المعايير.. مطالبات تجرم الضحية وتستثني المسؤول:
يزداد الأمر غرابة حين تنتقل جمعية “سبتيم نوسترا” من الدور التوعوي المحايد إلى لعب دور “المدعي العام”، حيث ذهبت إلى المطالبة بمعاقبة هؤلاء المستضعفين وتطبيق عقوبات وغرامات في حقهم، بدعوى ارتكاب “جرائم ضد الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي البحري” وتهديد صفيحيات البحر المحمية (Patella Ferruginea).
وفي تناقض صارخ، تطالب الجمعية بفرض إنفاذ الصارم للقانون على فئة لا تملك من أمرها شيئا ولا تعي تعقيدات القوانين البيئية المحلية، بينما تغض الطرف عن التقصير الإداري والتنظيمي الممتد لعقود والذي أدى في المقام الأول إلى تدهور هذه البيئات.
كما تسعى هذه الجمعية، كما يبدو واضحا، الى تسييس العمل البيئي، ليتحول الفاعل الجمعوي -بهذا الطرح- إلى غطاء يمنح الشرعية للخطاب السياسي الذي يتهرب من الاستحقاقات التنموية والخدماتية بالمدينة، عبر توجيه أصابع الاتهام نحو الحلقة الأضعف.
إن حماية التنوع البيولوجي والكائنات المهددة بالانقراض في سبتة يتطلب إرادة سياسية وتدبيرا شموليا ورصينا يضع السلطات المحلية أمام مسؤولياتها القانونية والتنفيذية، أما اختزال الأزمة البيئية في وجود المهاجرين والمطالبة بسجنهم، فليس سوى شطط فكري وشيطنة مجانية لن تزيد الواقع البيئي إلا تدهورا، ولن تمنح المسؤولين سوى مهرب مؤقت من محاسبة الرأي العام.































