أعاد النقاش المتنامي على منصات التواصل الاجتماعي حول احتلال الملك العمومي وتراكم النفايات بالمجالات الطبيعية بالحسيمة، إلى الواجهة إشكالية تدبير وحماية منتزه إبقوين الوطني، وما يرتبط بذلك من أسئلة حول صون موارده الطبيعية والبيئية. ويرى الباحث في البيئة البحرية وهندسة الساحل، عبد الحميد توفيق، أن ما شهدته المنطقة خلال موسم الصيف من مظاهر فوضى وتدهور ساهم في بروز نقاش مجتمعي متزايد حول وضعية هذا المجال المحمي.
وقال توفيق إن المسؤولية الأساسية عن تدبير المناطق المحمية وحمايتها لا تقع على عاتق الجمعيات البيئية، وإنما تتولاها، وفق القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية والمرسوم رقم 2.18.242، الوكالة الوطنية للمياه والغابات، باعتبارها الجهة التي تتوفر على الصلاحيات والإمكانيات البشرية والمادية اللازمة للقيام بهذه المهام. وأكد أن تفعيل هذه الاختصاصات ميدانياً من شأنه الحد من مظاهر التدهور والاعتداء على مكونات المجال الطبيعي للمنتزه.
وأشار الباحث إلى أن دور الجمعيات البيئية يظل مكملاً للمسؤولية المؤسساتية، من خلال التحسيس والتوعية والترافع والمساهمة في حماية البيئة، موضحا أنه لا يمكن تحميلها مسؤولية تدبير مجال محمي تتولى الجهات المختصة قانوناً الإشراف عليه. واعتبر أن النقاش حول أداء هذه الجمعيات يظل مشروعا وقابلا للتقييم، لكنه لا ينبغي أن يحجب المسؤولية الأصلية للجهات المكلفة بحماية المناطق المحمية.
وأوضح توفيق أن تصنيف المجال ضمن المناطق المحمية لا يعني بالضرورة فتح جميع مناطقه أمام العموم، إذ يمكن، بحسب تصميم التهيئة والتدبير والمقتضيات القانونية المنظمة، تحديد مناطق ذات ولوج محدود أو إغلاق أخرى أمام العموم، مع السماح بولوجها في حالات استثنائية ووفق شروط محددة. وأضاف أن المناطق المفتوحة للزوار تخضع بدورها لضوابط تحمي حساسيتها البيئية، من بينها منع التخييم العشوائي وإشعال النار وإتلاف الغطاء النباتي والإضرار بالكائنات الحية ومواطنها.
وشدد الباحث على أن حماية المنتزه لا يمكن أن تظل مرتبطة بالنصوص القانونية وحدها، مؤكداً ضرورة وجود مراقبة ميدانية مستمرة من طرف أعوان وحراس مؤهلين ومحلفين، لضبط المخالفات وضمان احترام القواعد المنظمة للمجال. وخلص إلى أن حماية المناطق المحمية، في تقديره، تقتضي تفعيل اختصاصات المؤسسات، وإشراك المجتمع المدني، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل اختزال المسؤولية في طرف واحد.






























