أثار الترخيص باستخراج المرجان الأحمر من منطقة تقع في محيط جزيرة طوبو بسواحل الحسيمة، والشروع في الاستغلال منذ 15 غشت الجاري، تساؤلات لدى الرأي العام والمهنيين حول الأسس العلمية والبيئية والقانونية التي سبقت منح الترخيص، وحول مدى انسجام هذا النشاط مع حساسية المنطقة وارتباطها بالمجال البحري للمنتزه الوطني للحسيمة.
وتتركز أبرز التساؤلات حول ما إذا كانت قد أُنجزت دراسات علمية وبيئية لتحديد وضعية مخزون المرجان الأحمر وقدرته على التجدد، وما إذا كانت المنطقة المرخصة محددة بإحداثيات ومساحة دقيقة ومعلنة، بما يسمح للمهنيين والجهات المكلفة بالمراقبة بمعرفة المجال الذي يشمله الاستغلال.
ويكتسي الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة البيئية للمنتزه الوطني للحسيمة، المدرج منذ سنة 2009 ضمن قائمة المناطق المتمتعة بحماية خاصة ذات أهمية متوسطية SPAMI، في إطار اتفاقية برشلونة، وما يفرضه ذلك من ضرورة التوفيق بين استغلال الموارد البحرية ومتطلبات حماية التنوع البيولوجي والموائل البحرية.
كما يطرح الموضوع أسئلة حول مدى إشراك المهنيين، خصوصا الصيادين التقليديين، في القرار، وحول التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المتدخلة في تدبير المجال البحري، إلى جانب آليات مراقبة مراكب استخراج المرجان، ومدى اعتماد أنظمة التتبع عبر الأقمار الصناعية للتأكد من احترام الإحداثيات المرخصة وعدم تجاوز الكميات المحددة في الكوطا.
وتتجاوز المخاوف المطروحة عملية استخراج المرجان لتشمل الوضع العام للثروة البحرية بسواحل الحسيمة، التي تواجه ضغوطا متعددة، من بينها تراجع الموارد ومشاكل الصيد الجائر، فضلا عن أزمة “النيكرو ” التي ألحقت أضرارا بمعدات الصيد وأسهمت، وفق المهنيين، في تراجع نشاط عدد من المراكب وهجرة جزء من الأسطول إلى موانئ أخرى.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عموم المتتبعين للموضوع، بتوضيحات رسمية حول الترخيص وشروطه ومجاله الجغرافي، والدراسات التي سبقته، وآليات المراقبة المعتمدة، مؤكدين أن الهدف ليس التشكيك في أي مؤسسة، وإنما ضمان الشفافية وحماية مورد بحري حساس، والحفاظ على التوازن البيئي للمنتزه الوطني للحسيمة وثروته البحرية للأجيال المقبلة.































