في الوقت الذي تكثف فيه السلطات حملاتها ضد الصيد باستعمال الإطارات المطاطية أو ما يعرف محليا بـ ” الشمبريرات “، يتجدد النقاش حول مفارقة يعتبرها عدد من المهنيين والفاعلين في قطاع الصيد البحري مثيرة للقلق.
فبينما يجد صيادون بسطاء، يعتمدون على وسائل بدائية لكسب قوتهم اليومي، أنفسهم أمام حملات للمراقبة والزجر، يتساءل أصحاب هذا الطرح عن مدى نجاعة تدبير الثروة البحرية في ظل استمرار أنشطة الصيد الصناعي والصيد في أعالي البحار، والصيد الجائر، وما إذا كانت إجراءات حماية الموارد البحرية تطبق بالصرامة نفسها على مختلف مستويات الاستغلال.
ويرى منتقدو الوضع أن المشكلة لا تكمن فقط في الإطار المطاطي الذي يستخدمه الصياد البسيط، وإنما في حجم الاستغلال ومن يستفيد من الثروة البحرية الوطنية.
ويقول أحد المتابعين للقطاع:
“عندما تترك الصيد البيلاجيكي وأساطيل الصيد في أعالي البحار تستنزف الثروة الوطنية، وتترك الأجانب ينهشون خيرات البحر، ثم توجه كل أشكال التضييق والمحاربة إلى أبناء الوطن الذين يبحثون عن لقمة العيش باستعمال الشمبريرات والإطارات المطاطية، فاعلم أن هناك خللا كبيرا في طريقة تدبير هذا القطاع “.
ويضيف أصحاب هذا الرأي أن الثروة البحرية أولى بها أبناء الوطن، وأن التنمية الحقيقية لا ينبغي، بحسبهم، أن تقوم فقط على المنع والزجر، وإنما على إيجاد بدائل قانونية تحفظ الموارد البحرية وتضمن في الوقت نفسه كرامة البحار المغربي وفرص استفادته من خيرات البحر.
وفي المقابل، تبقى حماية المخزون السمكي ومحاربة الصيد غير القانوني ضرورة للحفاظ على استدامة الموارد البحرية، وهو ما يجعل السؤال المطروح اليوم ليس فقط: كيف نحارب الصيد غير القانوني؟، بل أيضا: كيف نضمن عدالة الاستفادة من الثروة البحرية ونحمي في الوقت نفسه مستقبل البحر والبحار المغربي؟































