صدر حديثا للمفكر والباحث المغربي عبد الله بوصوف كتاب جديد بعنوان “صراع التأويلات.. الواقع والفكر بين التاريخي والسياسي”، وهو إصدار فكري يواصل من خلاله المؤلف مساءلة قضايا القراءة والتفسير، ويرصد تداخل الفكر بالتاريخ والسياسة، في سياق عربي تتعدد فيه المرجعيات وتتشابك فيه الأسئلة المرتبطة بالهوية والوعي والتحولات الكبرى الجارية اليوم.
ويطرح المؤلف، عبر هذا العمل، سؤال التأويل باعتباره مدخلا لفهم الوقائع وتحليل السرديات التي تصوغ الذاكرة الجماعية، كما يناقش حدود القراءات الجاهزة، ويدعو إلى فتح مسارات جديدة للتفكير تجعل من التاريخ مادة حية للنقاش، ومن الذاكرة مجالا للمساءلة، عبر امتلاك أدوات معرفية مستقلة تسمح بإعادة النظر في كثير من التصورات السائدة داخل المجالين الثقافي والسياسي، بعيدا عن التبعية الفكرية والأحكام المسبقة الجاهزة.
وبرى يوصوف، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة حضورا لافتًا من خلال مؤلفات ودراسات قاربت أسئلة الثقافة العربية وعلاقاتها بالعالم، أن استعادة الحق في التأويل لا تعني القطيعة مع الماضي أو تمجيده، بل تروم جعله موضوعا للفهم والنقاش، وتحويل التاريخ إلى مجال للتفكير النقدي، بما يسمح ببناء وعي جديد قادر على استيعاب التحولات الجارية وصياغة اختيارات أكثر استقلالا واتزانا في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعدد فيه المرجعيات والرؤى
ويأتي هذا الإصدار ضمن مسار راكمه عبد الله بوصوف من خلال كتب سابقة تندرج في إطار مشروع فكري متكامل يروم مقاربة الشخصية المغربية من زاوية ثقافية ودينية، من بينها “تمغربيت.. محددات الهوية وممكنات القوة الناعمة” و”إمارة المؤمنين.. المرجعية الروحية لوسطية الإسلام”، حيث انشغل فيهما ببحث عناصر الشخصية المغربية، وقيم الاعتدال، وأبعاد النموذج الديني والثقافي الوطني المعاصر.
ويعد عبد الله بوصوف من الأسماء المغربية المعروفة في مجالات الفكر والهجرة والحوار الحضاري، وهو حاصل على الدكتوراه سنة 1991 حول العلاقات في حوض البحر الأبيض المتوسط خلال القرن الثالث عشر، وفي عام 2002، انتُخب نائباً لرئيس المجلس الفرنسي للثقافة الإسلامية، وانتقل بعدها، سنة 2006، إلى بلجيكا للدراسة في معهد الدراسات الإسلامية في بروكسل. كما يشغل منذ سنة 2007 منصب الأمين العام لـ مجلس الجالية المغربية بالخارج.































