استفاقت مدينة مليلية صباح يوم أمس، الخميس 28 غشت، على وقع حادثة مثيرة، بعدما ظهرت على أحد جدران مسجد الحبوس، عبارة عنصرية كتبت بخط واضح جاء فيها: “Esto es España, fuera Marruecos” أي “هنا إسبانيا، خارج المغرب”. ووفق ما نقلته صحيفة Melilla Hoy، فقد لم تدم هذه الكتابة سوى بضع ساعات، حيث اختفت في وقت لاحق من اليوم، دون أن يُعرف من يقف وراءها.
الحادثة جاءت بعد أيام قليلة من تقارير نشرتها صحف إسبانية، في مقدمتها La Razón، تحدثت عن خطة مزعومة لبناء مركز إسلامي ضخم بتمويل مغربي يقدر بحوالي ثمانية ملايين يورو داخل المسجد نفسه. ووفق تلك المعطيات، فإن المشروع كان يتضمن هدم البنية الداخلية للمبنى التاريخي، الذي افتتح سنة 1927، مع الإبقاء فقط على جدرانه الخارجية بحكم تصنيفه ضمن التراث المعماري لمليلية.
غير أن هذه الأخبار سرعان ما ووجهت بتوضيحات من المجموعة الإسلامية بمليلية، التي نفت بشكل قاطع أي اتفاق أو تنازل عن الأرض لبناء مركز جديد بتمويل خارجي. وأكدت، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن “المستقبل الديني والثقافي للمسجد يجب أن يكون في خدمة سكان المدينة جميعًا، بعيدًا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية”، في إشارة واضحة إلى رفض ربط المشروع بالمغرب.
ويرى مراقبون أن حادثة العبارات العنصرية تكشف حساسية النقاش حول الهوية الدينية والثقافية في المدينة، حيث يختلط البعد الديني بالبعد السياسي والرمزي. كما تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين المغرب وإسبانيا مرحلة دقيقة تتسم بالتقارب في ملفات كبرى مثل الهجرة والطاقة والبنية التحتية، مقابل استمرار التوترات الرمزية المرتبطة بمدينتي سبتة ومليلية































