الأمين مشبال
عاشت تطوان يوما حزينا وهي تودع طفلين في عمر الزهور توفيا تحت الأنقاض بعد أن انهار المنزل الذي كان يأويهما. وليس من باب التهويل ولا المزايدات اللفظية، إذا قلت بأن احتمال تكرار هاته الفاجعة وبحصيلة ثقيلة (لا قدر الله) أمر وارد جدا. لماذا؟
تعود ظاهرة المنازل المهددة بالسقوط داخل المدينة العتيقة لتطوان إلى ما يزيد عن عقدين من الزمن أو أكثر، ولطالما تناولت مختلف وسائل الاعلام (بما فيها الرسمية) هذا الموضوع مبرزة خطورته، كما أن ولاية تطوان ولاحقا عمالة تطوان شهدت خلال تلك الفترة عدة اجتماعات ترأسها ولاة وعمال خصصت لدراسة هذا الملف الشائك.
بالمناسبة يجدر التذكير باجتماع بالغ الأهمية انعقد يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 بمقر ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حضره أديب ابن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، إلى جانب عمال الأقاليم المعنية، وقد أظهرت الأرقام التي أعلن عنها خلال الاجتماع المذكور أن معضلة المباني الآيلة للسقوط متفشية في مختلف المدن وأقاليم الجهة حيث تم إحصاء 2710 مبنى آيل للسقوط؛ وتصدرت القائمة المدينة العتيقة تطوان، والخطير في الأمر أن معظم تلك المنازل مأهولة ورغم الوضعية الخطيرة للغاية للعديد منها فإن ساكنتها ترفض مغادرتها لأنها تفضل، بحكم الفقر المدقع، التعرض لخطر الموت تحت الأنقاض على أن تغادرها وتصبح تائهة في الشوارع بدون مأوى.
هذه القنبلة الاجتماعية المؤقتة، والتي لا أحد من بني الشر يمكنه التنبؤ بساعة انفجارها، ليست صدفة ولا قدرا محتوما، بل هي انعكاس واضح لعقلية بعض المسؤولين التي تفتقد إلى الحس الاستباقي، في تدبيرها للسياسات العمومية (كم حاجة قضيناها بتركها)، مما يؤدي عمليا وليس لفظيا، إلى التطبيع مع الهشاشة. كما تعكس من جهة أخرى أعطاب ومشاكل بنيوية في الإدارة المغربية تتجلى في البطء الذي يطبع تدخلاتها في برامج إعادة الترميم والتأهيل، وتداخل الاختصاصات ما بين السلطات والمجالس المنتخبة ووكالات التهيئة.
إن المأساة التي تجلت في هلاك طفلين في عمر الزهور، تدق ناقوس الخطر وتستدعي من المسؤولين محليا ووطنيا التخلي عن عقلية رد الفعل والانتقال إلى عقلية تستبق وقوع الكوارث، وتعمل على إيجاد حلول أو على الأقل التخفيف من حجم الأضرار المحتملة، لأن البكاء بعد الميت خسارة كما يقول المثل المغربي. فهل من آذان صاغية؟
إعلامي وباحث في الخطاب السياسي




























