حميدة الجازي
بإعلان مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة عن فتح التسجيل في ماستر “الترجمة والتواصل والإعلام”، يعود إلى الواجهة تكوين يواصل منذ سنة 2010 مسارا جمع، في شعبة واحدة، بين الترجمة والصحافة والتحرير والتواصل المؤسساتي والإعلام الرقمي. وعلى امتداد هذه السنوات، توسعت مكونات المسلك لتشمل الإذاعة والبودكاست وتحليل الخطاب والثقافة الرقمية، بالتزامن مع تحولات أعادت رسم طبيعة العمل في عدد من المهن المرتبطة باللغة والإعلام والمحتوى.
ولم يعد هذا التقاطع بين الترجمة والإعلام والتواصل محصورا في الجانب الأكاديمي فقط، بعدما غيرت الوسائط الرقمية طرق إنتاج المحتوى وتداوله، ووسعت مجالات الاشتغال أمام مهارات التحرير والتواصل والتعامل مع اللغات. ومع بروز صناعة المحتوى والبودكاست وتنامي حضور شبكات التواصل الاجتماعي، اتسعت بدورها عدد من الوظائف التي كانت ترتبط في السابق بمهن أكثر تخصصا وانفصالا عن بعضها البعض.
وخلال مساره، عرف الماستر أنشطة ولقاءات انفتحت أساسا على النقاش المهني حول التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام، من بينها “ميديا توك”، الذي جمع أساتذة جامعيين وصحافيين ومهنيين وخبراء لمناقشة قضايا من بينها الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي ومستقبل الصحافة. كما انخرط الطلبة في الإعداد لهذه اللقاءات وتنظيمها والتواصل المرتبط بها، إلى جانب متابعة النقاشات التي تجمع الفاعلين الأكاديميين والمهنيين حول تطورات القطاع.
ويكشف هذا التكوين، الذي يجمع بين الترجمة والصحافة والتحرير والتواصل المؤسساتي والإعلام الرقمي وتحليل الخطاب، عن مسار لم يبق ثابتا عند حدود تخصص واحد. فالتحولات التي عرفتها البيئة الإعلامية والرقمية ضأضافت إلى هذه المجالات أدوات جديدة، وجعلت التعامل مع المحتوى يرتبط في حالات متعددة بالتحرير والترجمة والتواصل وإنتاج المواد الموجهة إلى وسائط مختلفة.
وبإعادة فتح باب التسجيل، يستمر مسار بدأ قبل أكثر من عقد ونصف، في وقت تتغير فيه الأدوات والوظائف المرتبطة بالمجالات التي يتقاطع فيها التكوين. ومنذ إطلاقه سنة 2010، ظل ماستر “الترجمة والتواصل والإعلام” يتحرك داخل مساحة مشتركة بين اللغة والإعلام والتواصل، وهي مساحة اتسعت خلال السنوات الأخيرة مع انتقال جزء كبير من إنتاج المحتوى والتفاعل معه إلى البيئة الرقمية.































