أعاد الإعلان عن انطلاق الدراسة الجامعية بمؤسسات جديدة بالحسيمة، النقاش حول جاهزية عدد من المرافق والخدمات الأساسية لمواكبة هذا المشروع، وفي مقدمتها النقل. فبقدر ما يمثل توسع العرض الجامعي مكسبا للإقليم، يثير في المقابل تساؤلات بشأن قدرة منظومة النقل العمومي على مواكبة التحولات التي سيفرضها انتقال مئات الطلبة يوميا نحو المؤسسات الجامعية الجديدة، في ظل واقع يوصف منذ سنوات بمحدودية العرض وضعف التغطية.
ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن إشكالية النقل لا ترتبط بالقطب الجامعي وحده، بل تعكس وضعا قائما على مستوى الإقليم، الذي لا يتوفر إلا على عدد محدود من حافلات النقل العمومي، تتركز خدماتها أساسا على محور الحسيمة– إمزورن– بني بوعياش، في حين تظل جماعات أخرى خارج شبكة الربط المنتظم. ويرى هؤلاء أن هذا الواقع يفرض إعادة النظر في سياسة النقل بالإقليم، بالنظر إلى التحولات التنموية التي يعرفها في عدد من القطاعات.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى أن القطب الجامعي بأيت قمرة يرتقب أن يستقبل طلبة من مختلف جماعات الإقليم، وهو ما يجعل توفير وسائل نقل منتظمة أحد الشروط الأساسية لضمان الولوج إلى المؤسسات الجامعية في ظروف ملائمة. كما أن تأخير انطلاق الموسم الجامعي 2026/2027 بٱيت قمرة إلى حين استكمال البنيات وإنهاء إجراءات التجهيز يعني استمرار اعتماد الطلبة على المؤسسات الجامعية الحالية ببوكيدارن، بما يحمله ذلك من ضغط إضافي على منظومة النقل القائمة.
وأعاد هذا المعطى إلى الواجهة النقاش حول إحداث نقل جامعي منظم، باعتباره أحد الحلول القادرة على الاستجابة لحاجيات الطلبة، خاصة القادمين من الجماعات القروية البعيدة. ويرى متتبعون أن توفير هذا المرفق لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المشروع الجامعي واتساع مجال استقطابه، بما يضمن تكافؤ فرص الولوج إلى التعليم العالي.
وفي موازاة ذلك، تطرح أوساط مهتمة بتدبير الشأن المحلي أكثر من تصور لمعالجة هذا الورش، من بينها توسيع شبكة النقل العمومي بالإقليم، أو إسناد تدبير القطاع إلى مجموعة الجماعات الترابية، بما يسمح بإحداث خطوط جديدة تستجيب للحاجيات المتزايدة، فضلا عن خيار إحداث شركة للتنمية المحلية تتولى تدبير النقل العمومي وفق رؤية موحدة تتجاوز الحلول الظرفية.
ويرى متتبعون أن الرهان المطروح اليوم لا يقتصر على افتتاح مؤسسات جامعية جديدة، وإنما يمتد إلى توفير المقومات الكفيلة بضمان اشتغالها في ظروف عادية. ويؤكدون أن معالجة إشكالية النقل، سواء على مستوى الشبكة العمومية أو من خلال إحداث نقل جامعي، ستظل من بين أبرز الملفات المطروحة قبل الانطلاقة الفعلية للقطب الجامعي بأيت قمرة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحق الطلبة في الولوج إلى التعليم العالي.































