بدأت ملامح الخريطة البنكية بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة تتغير تدريجيا، بعدما واصلت المؤسسات البنكية تقليص شبكاتها التقليدية لفائدة الخدمات الرقمية، في تحول يعكس إعادة هيكلة نموذج توزيع الخدمات المالية بالمغرب، وفق أحدث معطيات بنك المغرب حول الانتشار البنكي برسم سنة 2025.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن عدد الوكالات البنكية بالجهة انخفض إلى 530 وكالة مع نهاية سنة 2025، مقابل 545 وكالة سنة قبل ذلك، بعد إغلاق 17 وكالة وافتتاح وكالتين فقط، ما يمثل خسارة صافية بلغت 15 وكالة خلال سنة واحدة، و25 وكالة منذ سنة 2023.
ويواكب هذا التراجع توجها متزايدا لدى الأبناك نحو نقل جزء كبير من خدماتها إلى القنوات الرقمية، بعدما أصبحت التطبيقات البنكية والمنصات الإلكترونية تؤمن جانباً مهما من المعاملات اليومية، وهو ما دفع عدداً من المؤسسات إلى مراجعة انتشارها الترابي وتقليص كلفة استغلال الفروع التقليدية.
غير أن هذا التحول يطرح، في المقابل، تحديات مرتبطة باستمرارية الولوج إلى الخدمات البنكية، خصوصا بالنسبة للزبناء الذين ما تزال معاملاتهم تتطلب حضورا مباشرا داخل الوكالات، أو الذين لم يندمجوا بعد في الخدمات الرقمية، فضلا عن المناطق التي تشهد توسعا عمرانيا متسارعا وتحتاج إلى تغطية مصرفية ميدانية.
وعلى الصعيد الوطني، سجلت الشبكة البنكية المغربية تراجعا مماثلا، بعدما فقدت 151 وكالة خلال سنة 2025 ليستقر عدد الفروع في 5550 وكالة. وقاد هذا المنحى عدد من الأبناك التقليدية، في مقدمتها القرض الشعبي للمغرب الذي أغلق 66 وكالة، يليه بنك إفريقيا بـ43 وكالة، ثم التجاري وفا بنك بـ27 وكالة، إلى جانب مؤسسات مصرفية أخرى.
في المقابل، واصلت مؤسسات بنكية توسيع شبكاتها، إذ عزز البريد بنك حضوره بافتتاح سبع وكالات جديدة، بينما أضاف القرض العقاري والسياحي 13 وكالة دون تسجيل أي إغلاق، كما ارتفع عدد وكالات البنوك التشاركية إلى 210 فروع، في مؤشر على استمرار الاستثمار في نماذج مصرفية متخصصة رغم تسارع التحول الرقمي.
ورغم المنحى التنازلي، حافظت جهة طنجة- تطوان- الحسيمة على موقعها كرابع أكبر تجمع للوكالات البنكية بالمملكة، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الخريطة البنكية لم تعد تقاس بعدد الفروع وحده، بقدر ما أصبحت ترتبط بقدرة المؤسسات على التوفيق بين الانتشار الميداني والتحول الرقمي في تقديم الخدمات المالية.






























