دخلت السلطة المينائية “طنجة المتوسط” مرحلة جديدة في مسار انفتاحها على أسواق التمويل الدولية، بعد نشر التصنيفات الائتمانية التي منحتها إياها مؤسستا “موديز” و”ستاندرد آند بورز”، المتخصصتان في تقييم الجدارة الائتمانية للشركات والدول، في خطوة تعكس المكانة التي بات يحتلها المركب المينائي على الصعيدين المالي واللوجستي، وتمنحه مؤشرا إضافيا على الثقة لدى المستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية.
ويأتي نشر هذه التصنيفات تتويجا لمسار انطلق قبل أكثر من أربع سنوات، عملت خلاله السلطة المينائية على إخضاع نموذجها المالي لتقييم مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية، في إطار توجه يروم تعزيز الشفافية المالية، وتوفير مؤشرات مستقلة حول متانة وضعها الائتماني وقدرتها على تمويل برامجها الاستثمارية المستقبلية.
وفي هذا السياق، منحت “موديز” السلطة المينائية طنجة المتوسط (TMPA) تصنيفا ائتمانيا نهائيا ضمن الدرجة الاستثمارية مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما رفعت تقييمها الداخلي للجدارة الائتمانية إلى مستوى أعلى مع نهاية سنة 2025. كما منحتها ،”ستاندرد آند بورز” تصنيفا ائتمانيا ضمن الدرجة الاستثمارية مع نظرة مستقبلية مستقرة، إلى جانب تقييم مستقل للجدارة الائتمانية تجاوز التصنيف السيادي للمملكة بدرجة واحدة، بما يعكس قوة المركز المالي للمؤسسة واستقلالية نموذجها الاقتصادي.
ولم تقتصر تقارير المؤسستين على الأرقام والتصنيفات، بل ربطت هذه النتائج بجملة من المقومات التي يتمتع بها “طنجة المتوسط”، وفي مقدمتها موقعه الجغرافي عند تقاطع أهم الممرات البحرية العالمية، وريادته في سوق إعادة شحن الحاويات بغرب البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى اعتماده على شبكة من كبريات شركات الملاحة البحرية العالمية بعقود امتياز طويلة الأمد، وما يوفره ذلك من استقرار في النشاط وقدرة على مواجهة التحولات التي يعرفها قطاع النقل البحري.
واعتبرت المؤسستان أن السلطة المينائية “طنجة المتوسط” أصبحت حلقة استراتيجية في اندماج المغرب داخل الاقتصاد العالمي، بفضل دورها في ربط سلاسل التجارة الدولية وتطوير الخدمات اللوجستية، وهو ما يفسر المكانة التي بات يحتلها المركب المينائي ضمن أهم المنصات البحرية بالمنطقة.
ويرى متتبعون أن نشر هذه التصنيفات لا يمثل مجرد اعتراف بمتانة الوضع المالي للسلطة المينائية، بل يشكل أيضا رسالة ثقة موجهة إلى الأسواق المالية الدولية، من شأنها أن تعزز قدرة المؤسسة على تعبئة التمويلات بشروط أفضل، وتدعم تنفيذ مشاريعها الاستثمارية المستقبلية، في وقت يواصل فيه ميناء طنجة المتوسط ترسيخ موقعه كأحد أبرز المراكز اللوجستية والبحرية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.






























